لكم يقطر القلب دمًا على حاضرة الخلافة الإسلامية التي فتحت معظم أوروبا وكانت تخشاها أقوى الامبراطوريات لعقود من الزمان، ثم أصبحت الآن دمية بأيدي الغرب الصليبي ودولة اليهود في فلسطين، يفرضون عليها من القوانين ما شاءوا, وترزح تحت سلطان حفنة من العسكريين العلمانيين المجرمين الذين يفرضون كفرهم على ذلك الشعب المسلم, ويقفون حجر عثرة في طريق عودة الشعب التركي للإسلام!
لقد توالت على رئاسة الحكومة في تركيا عدة أحزاب سياسية خلال فترة قصيرة من الزمان, ثم خرجت كلها بفضائح مالية وأخلاقية لقادتها حيث الخسائر المالية التي سببوها للاقتصاد التركي خلال عقدين أكثر من 200 ألف مليون دولار.
والنتيجة؛ أن الاقتصاد التركي تدمَّر, والديون تمثل أرقامًا فلكيةً, ولم يعد لدى تلك الحكومات من أملٍ - كما تدَّعي - إلا ربط تركيا بالاتحاد الأوروبي مهما كانت التنازلات التي تقدم استرضاءً للشركاء الأوروبيين الذين يتفننون في إذلال الحكومات التركية والخروج بمطالب جديدة كلما اشتدت مطالبتها بقبول عضويتها في الاتحاد، والذي لن يكون إلا في عام 2015 على أقل تقدير, وتعارض معظم الدول الأوروبية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي, وتصر فرنسا على إجراء استفتاء فيها قبل الموافقة على هذا الانضمام.
والجدير ذكره؛ أن تركيا تطالب بعضوية الاتحاد منذ عام 1963!
ونظرة على ما حققته الأحزاب الإسلامية من خلال الانخراط في سلك الديمقراطية توضح بجلاء استحالة التغيير المنشود عن طريق الديمقراطية هناك.
فكلنا يذكر"حزب الرفاه"و"نجم الدين أربكان"وما حدث له ولحزبه من انقلاب عسكري سافر رغم ما قدمه من تنازلات تمس العقيدة الصحيحة في الصميم, وكان قد اضطر لتشكيل حكومة ائتلافية مع الأحزاب العلمانية, وظن أربكان أن ذلك سيشفع له عند الغرب وعند العسكر ولكن هيهات هيهات.
ورغم مرور فترة طويلة الآن على تولي حكومة"حزب العدالة والتنمية"- المحسوب على الأحزاب الإسلامية - للسلطة، إلا أن الوضع السياسي والاقتصادي والديني - كما كان متوقعًا - لم يشهد أي تحسن يُذْكَر.
فالاتفاقيات التي وقعتها الحكومات السابقة ويدعمها الجيش بكل قوة أفقدت الحكومة الجديدة أي قدرة على المناورة وحرية التصرف، ولذلك لا نعجب كثيرًا من عدم استطاعتها حل قضية ارتداء المرأة المسلمة للحجاب في الجامعة وفي أماكن العمل, لأن ذلك يخالف قوانين ودستور الدولة العلماني! بل واضطرارها لسحب مشروع القانون الذي كان سيجرِّم الزناة إرضاء للشركاء الغربيين!
فهذه مسألة تافهة إذا قيست بعظائم الأمور التي أقرتها الحكومة خوفًا من السيف والجلاد, والتي كان أبرزها موقف الحكومة التركية من العدوان العسكري والاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق منذ البداية.
فقد وافقت الحكومة التركية"المسلمة"على السماح للقوات الأمريكية الغاشمة باستخدام الأراضي والمطارات التركية في غزو العراق, إلا أن المجلس النيابي التركي رفض هذا القرار بأغلبية ضئيلة، فأوقف تنفيذه، ولكن ذلك لم يعجب أردوجان فظهر على شاشات التلفاز ليحذر العراق من سوء تفسير هذا القرار, وأنه لابد أن يرضخ تمامًا لعملية التفتيش المذِّلة بحثًا عن أسلحة الدمار الشامل!
في الوقت الذي لا يستطيع أن يطالب الكيان الصهيوني في فلسطين - الذي تربطه بتركيا اتفاقيات دفاع مشترك وتعاون عسكري واقتصادي وثقافي ومائي وثيق - لم يستطع أن يطالب اليهود بوقف مذابحهم ضد إخواننا المسلمين في فلسطين وضرورة رضوخهم التام لقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية الخاصة بمعاملة الأسرى والمدنيين وحقوق الإنسان أسوة بما طالب به العراق!
ثم وافقت الحكومة على إرسال قوات تركية إلى العراق قوامها 10000 جندي لدعم القوات المحتلة, إلا أن عدم موافقة كثير من الدول المحيطة بالعراق على انتشار تلك القوات هناك, ومعارضة الغالبية العظمى للشعب العراقي لذلك, والهجوم على مقر السفارة التركية في بغداد, كل ذلك أجبر الحكومة التركية على التراجع عن قرارها ثم تعود لتسمح للقوات الأمريكية باستخدام أكبر قاعدة جوية تركية في العمليات القتالية والتموين لجنودها في العراق!
ويقوم رئيس الوزراء التركي للترويج للنموذج الديمقراطي التركي لإقناع دول مايسمى الشرق الأوسط للقبول به ومن ثمَّ الانصياع لرغبات اليهود والأمريكان!
هذا على المستوى الخارجي.
أما على المستوى الداخلي؛ فلا يزال الاقتصاد في حال تدهور مستمر رغم الجهود التي تبذلها الحكومة لتحافظ للعسكر على ما يمكن أن يسرقونه ويدخرونه في حساباتهم الشخصية, ولا زالت تجارة الرقيق الأبيض والبغايا تمثل عنصرًا ومصدرًا أساسيًا من مصادر الدخل.
ولا زال الفساد المستشري في جميع مناحي الحياة وخاصة الإعلامية شاهد للعيان يتحدى أي جهود قد تحاول بذلها الحكومة؛ التي يقف لها الجيش بالمرصاد.