الباب الأول
قبس من نور النبوة
عندما خلق الله آدم عليه السلام وذرّيته حدد لهم هدفًا ومهمةً، ألا وهي خلافة الله في الأرض، وتنفيذ إرادته في عمارة الكون وسياسته، وعبادته سبحانه لا شريك له.
وأرسل الله الرسل لهدايتهم وتوجيههم كلما انحرفوا عن الجادة وضلّوا السبيل لتحقيق هذه الغاية، بعد أن أخذ منهم العهد والميثاق وهم في صلب آدم أن يفردوه بالعبادة والطاعة، قال تعالى:
"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" [1]
وقال عزّ من قائل:"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" [2] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم، فيقول الله: أردت منك ما هو أهون من ذلك! قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك" [3] .
فمن أطاع هؤلاء الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- واهتدى بهديهم وسلك طريقهم فهو المؤمن الذي يسعد في الدنيا والآخرة.
وأما من نأى بنفسه عن الإيمان إمَّا نكرانًا وجحودًا، وإمَّا للحفاظ على حظوظ النفس والمكاسب الدنيوية، ونهى غيره عن الإيمان، وأراد أن يقف عقبة في طريق المرسلين وأتباعهم حتى لا يبلِّغوا رسالة ربهم ويُخْرِجوا الناس من الظلمات إلى النور فلا مناص من
(1) الأعراف: 172.
(2) البقرة: 213.
(3) متفق عليه.