فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 104

والديمقراطية - كما يزعمون - تضمن للفرد الحريات التالية:

1)حرية العقيدة:

جاء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان: (لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة) !

وجاء في إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام الذي تمت إجازته من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالم الإسلامى في القاهرة، في 5 أغسطس 1990: (البشر جميعا أسرة واحدة؛ جمعت بينهم العبودية لله والبنوة لآدم، وجميع الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية، دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات) !

وعلى ذلك فالإنسان حر - تبعًا لهذه المواثيق - في أن يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا, وهو حر في أن يدعو إلى كفره وإظهار دينه الجديد, والدعوة لاتباعه وممارسته وتعليمه, دون أي تدخل ولا قيد أو عقاب من الحكومة أو أئمة المسلمين أو آحادهم له.

جاء في المادة 14 من الدستور الأردني ما يلي: (تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقًا للعادات المرعية في المملكة ما لم تكن مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب) .

2)حرية الكسب:

(تقوم الديمقراطية على نظرية أن المالك الحقيقي للمال هو الإنسان، وبالتالي فله أن يكتسب المال بالطرق التي يشاء، كما له أن ينفق ماله بالطرق التي يشاء ويهوى، وإن كانت هذه الطرق محرمة ومحظورة في دين الله تعالى، ولو أراد أن ينفق ماله كله على كلب أجرب وله من الأبناء عشرة أولاد فهو حر وله ذلك، ومن دون أن يجد من ينكر عليه! وهذا ما يسمونه بالنظام الاقتصادي الحر، أو الرأسمالي الحر ... !

وهذا بخلاف ما عليه الإسلام الذي يقرر أن المالك الحقيقي للمال هو الله سبحانه وتعالى، وأن الإنسان مستخلف عليه، وهو مسؤول عنه أمام الله تعالى: كيف اكتسبه، وفيما أنفقه. فالإنسان في الإسلام كما ليس له أن يكسب ماله بالحرام والطرق الغير مشروعة، كالربا، والرشوة والسحت، والمتاجرة فيما هو حرام وغير ذلك، كذلك لا يجوز له أن ينفق ماله في الحرام والطرق الغير مشروعة، أو أن يقع في التبذير والإسراف ... ) [2] .

فكل مواطن في الدولة حر في الكسب بأي صورة من صور الكسب, فلا مانع أن يتاجر في المحرمات أو ينتجها طالما أن قانون الدولة الوضعي لم ينص صراحة على تحريمها, وفي الدول الغربية الأمر أوسع من ذلك فتجارة الرقيق الأبيض وأندية القمار وغيرها من كافة الأنشطة التجارية والإنتاجية المحرمة شرعًا وعقلًا مباحة, المهم هو دفع الضرائب والمستحقات المفروضة عليه للدولة!

ورد في المادة 118 من الدستور الأردني: (لا يجوز إعفاء أحد من تأدية الضرائب والرسوم في غير الأحوال المبينة في القانون) .

3)حرية الفكر:

تنص المادة 19 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان على أن (لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود) .

وتعطي هذه الحرية لأي فرد أن يكفر بالقيم والمبادئ السماوية, ويطعن ويشكك في أي دين أو شريعة أو قيم, ويعبر عن رأيه وفكره ويدعو إليه, وهو آمن يحميه القانون, الذي يجرّم كل من طعن فيه أو أساء إليه, كما يحدث مع سلمان رشدي, ونجيب محفوظ, ونصر أبو زيد, وغيرهم كثير.

4)الحرية الشخصية:

حسب القوانين الوضعية, التي تقرها الشرعية الدولية, الإنسان حر في نفسه يفعل فيها ما يشاء, المهم ألا يتعارض ذلك مع أحكام القانون, ولا يسبب ازعاجًا للسلطات أو تعديًا على حقوق وحريات الآخرين.

وقديمًا ذكرت جريدة القدس أن ثلاثة وزراء في حكومة حزب العمال الحاكم في بريطانيا لوطيون وشاذون جنسيًا وهم: نيك براون وزير الزراعة، ورون ديفيز وزير شؤون ويلز، وبيتر ماندلسون وزير الصناعة والتجارة ... ثم تضيف الجريدة فتقول: وتضم حكومة بلير عددًا من الشواذ من ضمنهم وزير الثقافة كريس سميث الذي كشف عن شذوذه الجنسي قبل 11 عامًا، ووزيرة البيئة انغيلا ايغل التي كشفت أنها سحاقية، فيما أعلن أربعة نواب آخرين عن شذوذهم الجنسي! [3] .

[2] من كتاب الديمقراطية لعبد المنعم مصطفى حليمة.

[3] انظر جريدة القدس، عدد 2954، 9 تشرين الثاني، 1998، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت