وأن تظل السجون والمعتقلات ومراكز الاستجواب عامرة بساكنيها من المسلمين المستضعفين والمغضوب عليهم من النظام، بدون جريرة ولا تهمة ولا تحقيق عادل ولا حماية من العذاب الذي لم تشهده البشرية في تاريخها الطويل وهو معلوم للجميع.
وأن يظل النفاق هو السائد في علاقاتنا الخارجية، والدخول في تحالفات واتفاقيات ضد مصالح المسلمين ومجتمعاتهم دون القدرة على الاعتراض.
واستمرار مسلسل استنزاف ثروات المسلمين ومقدراتهم وتهريبها للخارج دون عائد على المجتمعات؛ كما يستمر التعامل بالرِّبا والمكوس وغيرهما من المعاملات المالية المحرّمة ليحل علينا سخط الله، ونستمر في محاربة الله وحربه علينا، لقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ" [1]
ويقول عزّ من قائل:"فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" [2]
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (من أكل درهمًا من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنيةً، ومن نبت لحمه من سحت فالنّار أولى به) [3] .
فإن قيل: إنَّ وزارات التعليم والثقافة والإعلام هي المسئولة عن تشكيل الرأي العام وتكوين الشخصية والعقلية وتغيير سلوكيات المجتمع وقيمه، وهي لا تقل أهمية عن الوزارات السيادية لو أحسن استغلالها.
فنقول: إنه من المستبعد أيضًا إسناد هذه الوزارات للمسلمين الصالحين؛ وحتى لو أسندت إليهم: فهل يمكن إيقاف هذا السيل الجارف الهدّام من كتب وبرامج ثقافية وعلمية تروّج للملل والأفكار الشاذة والمنحلة؟
(1) البقرة: 278 - 279.
(2) النساء: 160 - 161.
(3) المعجم الكبير للطبراني ج 11 ص 114، وقد سمي المال الذي يكتسب من وجه حرام سحتًا لأنه يمحق الحلال ويستأصله.