موضوع التدخل في الحريات المدنية ليصل إلى وجهة نظر صحيحة عن مدى ما بلغه هذا التدخل.
(( وإن الرشوة والجاسوسية والتهديد و (( البلطجة ) )وسوء الاستغلال المتعمد للقضاء في أعلى مراتبه، وفي المحاكم الاتحادية الثانوية .. هذه كلها ليست سوى أشكال وفئات من التصرفات التي تعودها زعماء رجال الأعمال في أمريكا.
(( وإن أكثر الاتحادات الصناعية الكبرى هناك، لتملك جيوشها الخاصة المسلحة بالبنادق السريعة الطلقات، وقنابل الغازات المسيلة للدموع، لتمنع النقابيين من غزو مصانعها!
(( وفي اعتقادى أننا لا نغالي في حكمنا إذا قلنا إنه حتى سنة 1940 كانت الفكرة الفاشية قد توغلت عميقًا في أذهان رجال الأعمال الأمريكيين تحت ستار قبولهم الظاهري للمبادئ الديمقراطية .. ) )اهـ [1] .
وفي بريطانيا"أم الديمقراطية"توصل تقرير استغرق إعداده اثنتي عشرة سنة كاملة، وتكلف أكثر من 200 مليون جنيه استرليني على مدار سبع سنوات (1998 - 2004) ، إلى أن الحكومة لا تستطيع التوصل إلى السبب في قتل 13 متظاهرًا في أيرلندا الشمالية في يوم"الأحد الدامي" (18 - 6 - 1972) ، وقد قاد أهالي الضحايا حملة منذ عشرات السنين لإجراء تحقيق في الحادث، والذي وصفه"دافيد كاميرون"رئيس الوزراء البريطاني بأنه"لم يكن مبررًا وأنه كان عملًا خاطئًا"! فأي عدالة يتحدثون عنها!
وهذا لا ينطبق على المستوى الفردي داخل كافة المجتمعات التي توصف منها بالتقدم أو التي توصف بالتخلف فقط؛ بل على المستوى العالمي داخل المنظمات الدولية التي يدّعون أنها حصن العدالة والسلام العالميين والقائمة على أسس ديمقراطية تراعي قرار الأغلبية؛ كالأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة العفو الدولية ومحكمة العدل الدولية حيث نرى أبشع صور هضم حقوق الشعوب المستضعفة، والسكوت عن جرائم الدول الاستكبارية وعلى رأسها أمريكا والكيان الصهيوني في فلسطين.
(1) من كتاب جاهلية القرن العشرين لمحمد قطب فصل"في السياسة".