فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 104

والمساواة بين الرجل والمرأة، والأبيض والأسود، والمسلم وأتباع الديانات الأخرى، يكذّبها واقع المجتمعات الديمقراطية العريقة خاصة حاملة اللواء"أمريكا"وأم الديمقراطية"بريطانيا".

فالتفرقة العنصرية بين البيض والسود لا تحتاج لبيان ويذكر أنه اتضح من الوثائق السرية التي نشرت في بريطانيا بعد مرور ثلاثين عامًا عليها، أنه كان هناك حظر لسنوات طويلة لدخول"غير البيض"إلى الجيش البريطاني حيث كان يتم تسجيل العرق الذي ينتمي إليه المجندون الجدد منذ عام 1957 وحتى أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ولذا فإن نسبة المجندين"غير البيض"لا تزيد عن 2% في الجيش البريطاني، ومن الصعب جدًا -إن لم يكن مستحيلًا- تغيير ثقافة الشعب البريطاني حتى يتم قبول الملونين كمواطنين يتمتعون بكامل حقوق المواطنة!.

ويعاني الغجر الذين يبلغ تعدادهم أكثر من 12 مليونًا من البشر في أوروبا المتحضرة الديمقراطية! يعانون من افتقاد أدنى مقومات المواطنة والحريات الإنسانية، ولا فرق في سوء معاملتهم بين أوروبا الشرقية أو الغربية في الإهمال والدونية في التعامل.

بل في داخل الدولة الواحدة هناك تفرقة بين أفراد الشعب رغم أنهم ينتمون لعرق واحد ولون واحد -كما يحدث في ألمانيا- حيث يعاني سكان الجزء الشرقي الذي كان تحت الحكم الشيوعي سابقًا من الإهمال رغم مرور أكثر من 20 سنة على إزالة سور برلين، ويبلغ معدل البطالة في الجزء الشرقي ضعفه في جزئها الغربي، والناس هناك يتحسرون على أيام الحكم الشيوعي!

والمساواة بين الرجل والمرأة يكذبها التفرقة بينهما في الوظائف، وفي الرواتب والأجور، رغم الحصول على نفس الدرجات العلمية في أمريكا بالذات.

فهي مساواة كاذبة زائفة، لا يريدون من الترويج لها بين شعوبنا إلا التغرير بالمرأة المسلمة للتنصل من طبيعتها وفطرتها، ودفعها للثورة على النظم والتقاليد الإسلامية والاجتماعية والأسرية، وقوانين الدول ودساتيرها تحمي هذا الحق المزعوم.

ولما كانوا يزعمون أن الديمقراطية تقوم على مبدأ المساواة -في الحقوق والواجبات- بين جميع شرائح وأفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم العقدية والدينية، والسيرة الذاتية لأخلاق الناس؛ لذا يستوي في نظر الديمقراطية أكفر وأفجر وأجهل الناس مع أتقى وأصلح وأعلم الناس في تحديد من يحكم البلاد والعباد، وغيرها من الحقوق والواجبات .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت