وهذا النوع من المساواة لا شك في بطلانه وفساده؛ لتسويته بين الحق والباطل، وبين المتضادين المتناقضين، ومغايرته ومخالفته لكثير من النصوص الشرعية المحكمة، كما في قوله تعالى: {أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون} [1] . وقال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} [2] . وقال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [3] . وقال تعالى: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} [4] . وغيرها كثير من النصوص التي تدل على أن الفريقين لتناقضهما -في الاعتقاد والدين والخلق والسلوك- لا يمكن ولا يجوز أن يستويا، ومن يقول بخلاف ذلك لزمه تكذيب القرآن الكريم، وهذا عين الكفر البواح.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر) [5] .
والآن نناقش قضية الديمقراطية مناقشة عقلية منطقية بعيدًا عن الحساسية التي تنتاب دهاقنة السياسة ودعاة الديمقراطية إذا ما نوقشت القضية من الناحية الشرعية فقط، أو الذين يؤمنون بأن الديمقراطية هي السبيل الوحيد لتغيير واقع المسلمين في ظل الظروف الدولية الحالية، ولا يقتنعون بغيرها من الوسائل والسبل.
لهؤلاء جميعًا نوجه الحديث لعلنا نتفق على الطريق الأمثل والأولى بالاتباع لتحقيق خير الأمة وسعادتها.
إن الديمقراطية لو كانت أفضل نظام سياسي على مر التاريخ لاختارها الله سبحانه وتعالى لأفضل مجتمع عرفته البشرية، وهو المجتمع المدني في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم من بعده، فقد جمع كل المقومات والأركان التي تضمن نجاحه بامتياز،
(1) السجدة: 18.
(2) القلم: 35.
(3) الزمر: 9.
(4) ص: 28.
(5) السؤال الثالث من الفتوى رقم 6310، 1/ 145.