فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 104

ولعمر الله إن لم يكن الجهاد الآن فرض عين وقد دخل العدو بيوتنا وحجرات نومنا، وانتهك حرماتنا وأعراضنا، إن لم يكن فرض عين فمتى سيكون؟! فهل هناك بلد للمسلمين إلا وهو يئن بجراحاته بيد عملاء الداخل أو العدو الخارجي؟!

ووصل الأمر إلى تدخل الكفار في جميع شئون حياتنا حتى مناهجنا الدراسية وبرامجنا الثقافية، بل ودعوتنا الإسلامية ذاتها: ما الذي يسمح بتلقينه لطلاب العلم والمسلمين من الآيات والأحاديث وأبواب الفقه، وما لا يسمح به! ومن هم العلماء والخطباء الذين يسمح لهم بممارسة ذلك، ومن الذي يحتاج إلى إعادة التأهيل وغسل الأفكار المعادية للغرب من رأسه؟! وذلك بناءً على التصنيف الجديد الذي صاغه عدو الله رئيس أمريكا: (الذي ليس معنا فهو علينا) أي معادٍ للإنسانية والعالم المتحضر والقيم الديمقراطية!!.

يقول - صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق"وفي رواية أخرى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة"قال يزيد بن عبد ربه في حديثه:"قبل يوم القيامة" [1] . ويقول - صلى الله عليه وسلم:"من طلب الشهادة صادقًا أعطيها ولو لم يصبها -أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل-"-أخرجه مسلم-، وأصرح منه في المراد ما أخرجه الحاكم بلفظ:"من سأل القتل في سبيل الله صادقًا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد"، وللحكم من حديث سهل بن حنيف مرفوعًا:"من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" [2] .

فكثير من الناس يفهمون قضية النية في الغزو فهمًا خاطئًا، بحيث تكون مثل الخاطرة التي تمر على باله أو ذاكرته ثم تذهب دون أن ترتبط بأي نوع من العمل، وأنه إن سأل الله الشهادة بصدق وهو قاعد لم يتخذ أي خطوة عملية لإثبات صدقه فسوف يبلِّغه الله منازل الشهداء.

إن النية الصادقة يعقبها العمل والسعي للتطبيق حيث يقول الله تعالى:"وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ" [3]

(1) رواه أبو داود رقم 2502 - 2503.

(2) رواه مسلم.

(3) التوبة: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت