فإن حال حائل قدري بين الإنسان والقيام بذلك العمل فقد أعذر إلى الله وأدى ما عليه، وسيؤجر على نيته، كما قال تعالى:"لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91) وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ" [1]
فعلامة صدق النية في الغزو والجهاد سلوك طريق هجرة ما نهى الله عنه، والتدريب العسكري استعدادًا للانطلاق في أي لحظة لخوض غمار المعارك.
قد يقول قائل:"إن هذا الحل الذي تطرحه بديلًا للديمقراطية يخالف رأي غالبية المسلمين، وخاصة التنظيمات الإسلامية التي توصف بالاعتدال والوسطية وتقبل بالحلول السلمية التفاوضية مع الحكومات؛ ولا يصمد في وجه التيار الجارف من الإعلام الرسمي والدولي المعادي!، خاصة بعد الثورات الشعبية التي تشهدها الدول العربية وأطاحت خلال أيام وأسابيع بكراسي وعروش لم تهتز تحت وطأة العمليات الجهادية القليلة التي حدثت طوال عقود من الزمان!"
فأقول: إننا لا نقبل سياسة تكميم الأفواه، أو الاستسلام للأمر الواقع من القبول بضعف المسلمين، وقلة عتادهم وخبراتهم، وعدم قدرتهم لذلك على منازلة عدوهم، بعد أن غيَّر تسعة عشر مجاهدًا التاريخ المعاصر، وحددوا تاريخًا جديدًا للبشرية، وبعد أن صمد أبطال الفلوجة وغيرها في وجه أعتى قوى البغي والعدوان حتى اضطروها للانسحاب صاغرة تجر أذيال الخيبة والندامة في كل مرة.
يقول سيد قطب -رحمه الله-: (لا بد لنا من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلى والتصورات الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية .. في خاصة نفوسنا .. ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له، فهو بهذه الصفة .. صفة الجاهلية .. غير قابل لأن نصطلح معه.
إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع المجتمع الجاهلي من أساسه، هذا الواقع الذي يصطدم اصطدامًا أساسيًا بالمنهج الإسلامي، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش.
(1) التوبة: 91 - 92.