فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 104

إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، وألا نعدِّل نحن قيمنا وتصوراتنا قليلًا أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق. كلا! إننا وإياه على مفترق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق.

وسنلقى في ذلك عنتًا ومشقةً، وستفرض علينا تضحيات باهظة، ولكننا لسنا مخيرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول الذي أقر الله به منهجه الإلهي، ونصره على منهج الجاهلية). انتهى بتصرف [1] .

ونحن على يقين أنه لا بد بعد هذا الليل البهيم من فجر، ولهذا الواقع الأليم من انكسار وبتر. وأنه لزامًّا علينا السير على هذا الطريق مهما قل سالكوه، والصدع بكلمة الحق ولو كره المكابرون والمعاندون.

ويكفي أننا صرنا نَضْرِبُ ونُضْرَبُ بعد أن كنا المضروبين الوحيدين على كل حال، والفارق الكبير بيننا وبينهم أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، وأننا نألم ولكن نجد حلاوةً واستعذابًا في ذلك الألم، لأن لنا الأجر والثواب على كل حال:"مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [2] .

في حين يألم أعداؤنا ويزدادون حسرة وندامة فوق الألم، لأنهم كانوا يظنون أنهم سيظلون في مأمن من وصول الأذى والألم إليهم، وأن الأموال التي أنفقوها ستغني عنهم شيئًا، فقد قال الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" [3] .

وبعد أن كنا لا نسمع إلا أخبار المذابح التي تجري للمسلمين في الشيشان والبوسنة والهرسك وأفغانستان والعراق وكشمير وفلسطين وغيرها، أو الهجوم على أركان الإسلام

(1) معالم في الطريق ص 16.

(2) التوبة: 120 - 121.

(3) الأنفال: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت