فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 104

وقواعده ومحاولة هدم صروحه من قبل المرتزقة والمرتدين ومدعي الفن، صرنا الآن نتلهف لسماع الأخبار كل ليلة لمعرفة حصاد اليوم من القتلى والجرحى والخسائر المادية الجسيمة التي يتكبدها الأمريكان والروس واليهود والهندوس على أيدي المجاهدين من أتباع القاعدة وغيرها من الجماعات الجهادية، أو أخبار الثورات الشعبية في بعض الدول العربية التي لم تنته بعد من معركتها مع الطغاة الحاكمين وبقية عتاة المجرمين.

إن العقبة الكأداء في مسيرة الأمة الإسلامية للرجوع إلى دينها تكمن في افتقاد القيادة الرَّبانية التي تتقدم الصفوف وتعطي النموذج العملي للأمة في التضحية بالنفس والمال والوظيفة وكل متاع الدنيا -إلا من كان من بعض فرادى العلماء والقادة المخلصين أمثال الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- وصحبه الكرام، وكذلك بعض علماء الجزيرة وغيرها من الذين صدحوا بكلمة الحق وأعذروا إلى ربهم ويلاقون ما يلاقون جراء هذا الصديح، وثلة منهم نفروا ليفقهوا في دين الله، خفافًا وثقالًا، يعايشون آيات الجهاد والرباط واقعيًا وليس كتابيًا، وتغبِّر الأقدام وتستنشق الغبار في سبيل الله، ولا تخشى في الله لومة لائم، ولا تأبه بالدعايات الصليبية المغرضة، ليقتدي بها الشباب والرجال وعامة الأمة.

"وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ" [1]

نريد أن نرى العلماء في ميادين التدريب البدني والعسكري والخطوط الأولى، يثبِّتون المجاهدين بأقوالهم وأفعالهم، ويتقدمون الجماهير في مسيرتها لمواجهة الأنظمة الطاغوتية التي تتحكم في رقاب المسلمين، وتعبِّدهم لله مهما كانت العواقب، لأن ذلك فقط هو دليل الصدق ومفتاح النصر.

فلا بد لكل مسلم أن يكون له حظ من الجهاد إما بيده، وإما بماله، وإما بلسانه، وإما بقلبه، لا سيما في هذا الزمان الذي استشرى فيه المنكر واشتعل بين المجتمعات اشتعال النار في الحطب اليابسِ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من نبيِ بعثه الله في أمةٍ قبلي إلا كان من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثمَّ إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن"

(1) آل عمران: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت