فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 104

منعك أن تقول فيَّ كذا وكذا؟!"فيقول: خشية الناس. فيقول:"فإياي كنت أحق أن تخشى" [1] ."

-وإن وقف وحده أو مع جماعته القليلة يتحدى التيار الجارف، ويحمِّل نفسه ما لا يطيق، ويسمع ما لا يحب، يكون قد أذل نفسه. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه"قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال:"يتعرض من البلاء لما لا يطيق" [2] .

ولا للديمقراطية: لأن داخلها"تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"، فلا بد من أن يشارك في اللعبة كاملة بكل مرارتها وهي كثير، وحلواها وهي قليل.

فلو صدر قانون بتخصيص مقاعد للنساء في المجالس النيابية، تقوم الأحزاب الإسلامية المشاركة في الديمقراطية بترشيح عدد من نسائها حتى تفوت الفرصة على النساء العلمانيات المواليات للحكومة من دخول المجلس، وفي نفس الوقت إثبات أنها تحترم حقوق المرأة، وتبرئة الساحة من التحجر -كما يروج أعداء الله-، وليرى العالم النساء المسلمات متعلمات مثقفات محجبات ونائبات في المجالس النيابية.

وبذلك نكون قد ابتلعنا الطعم وأخرجنا نساءنا من بيوتهن لغير ما خلقهن الله له، وسمحنا لهن بالاختلاط بالرجال الأجانب، ورفع الأصوات في المجالس العامة، ووافقنا على أن تكون المرأة قيمة على الرجال -وليس العكس-، ووافقنا ضمنًا على القوانين التي تسمح للمرأة بتولي الوزارة والإمامة العظمى، أي تطبيق شعار:"مساواة المرأة بالرجل في كل شئ"من حيث لا ندري ولا نحتسب! وهذا تكذيب للقرآن وحكمه القطعي الدلالة بعدم مساواة شهادة الرجل بشهادة المرأة.

والمفروض في المرأة كما علمنا ربنا من خلال قصة موسي مع ابنة شعيب عليهما السلام أنها (تمشي على استحياء) ، فكيف للنائبة"المحترمة"ألا تنظر إلى الرجال وينظرون إليها، وكاميرات التلفاز والصحافة تلاحقها في كل مكان، وتجري معها الحوارات المطولة، لينظر إليها كل أحد ويدقق النظر، فيصرن فتنة للبر، ونهمة للفاجر؟

فنحن لا نُسَرُّ برؤية صور النائبات المسلمات منقبات لا يرى منهن إلا العيون فوقها النظارات فهذه ليست هي الدعاية المثلى لديننا ولا لتكريم المرأة فيه.

(1) سنن ابن ماجه ج 2 ص 1328 رقم 4008.

(2) قال الترمذي هذا حديث حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت