وأريد أن أسال:- هل أفلحت الدول التي اختارت النساء"الحديديات"للرئاسة العامة أو رئاسة الوزارة حتى نختار من النساء من يتحكمن في رقابنا؟!
ثم أين هي حقوق المرأة المهضومة في الإسلام حتى تقاتل من أجلها، ويتاجر المتاجرون بمعاناتها ويستغلونها أسوأ استغلال؟!
إن حقوق المرأة ليست هي المهضومة وحدها الآن؛ بل حقوق المجتمع ككل. وحين تساس دول المسلمين بالإسلام، فلن تأخذ المرأة حقها كاملًا وحدها، ولا الأطفال والرجال المسلمون حقوقهم، بل ستأخذها الحيوانات وأتباع الديانات الأخرى الذين يعيشون بينهم كأهل ذمة أو مستأمنين.
فالمفروض أن الرجال هم الذين يقاتلون دفاعًا عن النساء وحقوقهن:"وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا" [1]
والمصيبة أن الذين يطالبون النساء بالقتال من أجل الحصول على حقوقهن هم الذين بيدهم مقاليد الأمور، وهم الذين نهبوا حقوق الإنسان وانتهكوها، ثم يطالبونهم أن يقاتلوا الأجهزة والأنظمة التي صنعوها بأيديهم من أجل تلك الحقوق، ولينظروا إليهم في قتالهم الأعزل ضد هؤلاء الوحوش.
كما كان طغاة الرومان -في العصور الغابرة- يضعون السجناء وجهًا لوجه أمام الأسود الجائعة وسط الحلبة (الأرينا - Arena) ، بينما يجلسون هم في المدرجات المحيطة بها، ويطالبون السجناء العزّل من السلاح بالدفاع عن حقهم في الحياة، ثم يشربون الخمر ويتمايلون طربًا ونشوةً وهم يرون الأسد يمزق فريسته حية ويقطعها إربًا إربًا!!
أو كما تفعل الدول الاستدمارية الكبرى والطغاة عندما ينهبون ثروات الشعوب ويجيعونهم، ثم يرمون لهم فضلات موائدهم وما يكون قد فسد أو انتهت مدة صلاحيته من الطعام في مخازنهم، ويمتِّعون أعينهم بمنظر الناس يتقاتلون ويصارع بعضهم بعضًا من أجل كسرة خبز أو كيس طعام، وكاميرات وسائل الإعلام تسجل هذه المشاهد المأساوية وينشرونها على أنها عنوان على إنسانية هؤلاء الطواغيت، واستجابة منهم لنداء الضمير!
(1) النساء: 75.