فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 104

فالمظاهرات السلمية هي الطريقة الوحيدة أمام الديمقراطيين للتعبير عن الرفض والاستنكار خارج قاعات المجلس النيابي.

أما في داخل المجلس فإن عضو المعارضة بين أربع خيارات، وهي بغيضة كلها في الإسلام، ولا تقبلها النفوس الأبية:

-إما أن يكون إمَّعةٌ. وإما أن يكون شيطانًا أخرس. وإما أن يكون عاجزًا. وإما أن يكون ذليلًا.

-لأنه إن شارك في الاقتراعات وأمَّن مع المؤمِّنين على الحق والباطل فهو إمَّعة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنَّا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن لا تظلموا" [1] .

-وإن اكتفى بالسكوت والامتناع عن التصويت فهو شيطان أخرس لأنه سكت عن قول الحق.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: (وأي دينٍ، وأي خيرٍ، فيمن يرى محارم الله تُنْتَهك، وحدوده تُضاع، ودينه يُترك، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُرْغَب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟!

وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين. وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل، وجد واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة (باليد واللسان والقلب) بحسب وسعه، وهؤلاء -مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم- قد بُلوا في الدنيا بأعظم بَليةٍ تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإنَّ القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل) [2] .

-وإن خرج من القاعة أثناء الاقتراع أو للتعبير عن استيائه، أو حتى استقال من المجلس فهذه حيلة العاجز.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحقر أحدكم نفسه"قالوا: يارسول الله! كيف يحقر أحدنا نفسه؟! قال:"يرى أمرًا لله عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه"، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة:"ما"

(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

(2) إعلام الموقعين 1372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت