فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 104

النيابية ولو كان عددهم لا يتجاوز بضعة آلاف؛ في الوقت الذي لا يُعْطى المسلمون حقوقهم ولا يخصص لهم مقعد واحد في المجالس النيابية في الدول الغربية والكافرة، حتى ولو كان عددهم بمئات الآلاف أو الملايين، ويعيشون في تلك البلاد منذ عشرات أو مئات السنين وتجنسوا بجنسيتها!

ولا للديمقراطية: لأنها تضيع هيبة الدين وأتباعه وتظهره بمظهر السلبية والاستسلام للأمر الواقع؛ فأقصى ما يستطيعه المنضوون تحت مظلة الديمقراطية للتعبير عن غضبهم واستنكارهم هو الخروج في مظاهرات منظمة بإذن مسبق من الحكومة وفي المكان الذي تحدده لهم. فيجتمعون ويهتفون ما شاؤوا، ويلعنون من أرادوا، ويحرقون الدُّمى، ثم يعودون إلى هدوئهم واستكانتهم بمجرد الخروج من مكان التظاهر، أو انتهاء المهلة المحددة لهم.

وهذا ما أكده قاضي حسين أحمد"أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية السابق"في قوله: (قد لا تملك الأحزاب الدينية الباكستانية قوة انتخابية كبيرة، ولكن من حيث تأثيرها في المؤسسات الوطنية المختلفة فتملك خبرة طويلة لممارسة الضغوط الشعبية على الحكومة عبر تنظيم حركات احتجاجية سلمية كبيرة!) .

ولهذا لم يكن مستغربًا ذلك الاستخفاف الذي تكلم به وزير الإعلام الباكستاني السابق"شيخ رشيد أحمد"عن الأحزاب الإسلامية الباكستانية، والثقة المتناهية في تصريحه بأن الحكومة تعرف كيف تتعامل مع تلك الأحزاب إذا ما خرجت في مظاهرات ضد الغزو الأمريكي للعراق، وكيف أنها خرجت في مظاهرات عارمة عند الاجتياح الأمريكي للخليج عام 1991 بدون فائدة.

وهذا ما حدث فعلًا بعد بدء الهجوم الصليبي على العراق عام 2003، حيث خرجت مسيرات ضخمة في جميع المدن الباكستانية الكبرى، ضمت الواحدة منها مئات الآلاف من البشر، ليستمعوا إلى خطب قادة الأحزاب الإسلامية والمعارضة، وادَّعى الخطباء أنهم على استعداد للذهاب إلى العراق للجهاد ضد القوات الأمريكية؛ بينما كانت القوات الأمريكية على بعد خطوات منهم في أكبر القواعد العسكرية الباكستانية تشن حرب إبادة ضد المسلمين في أفغانستان؛ وكأن الجندي الأمريكي الذي يدَنِّس أرض العراق ويقتل المسلمين هناك غير الجندي الأمريكي الذي يدَنِّس أرض باكستان ويقتل المسلمين فيها وفي أفغانستان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت