فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 104

الانتخابية وانقلبت عليهم، وهناك كفاءات لن تدخل الحكومة أبدًا؛ إما لاستقلاليتها، أو لانتمائها للمعارضة، والخاسر هو الأمة!!

-كما أن دائرة السرقة والنهب والاختلاس والاستيلاء على المال العام تتسع، لأن كل عضو في المجالس النيابية أو الوزارة يأتي بطاقم جديد يدين له بالولاء والطاعة ومرتبط به، والجميع في سباق مع الزمن لتأمين مستقبل أولادهم وأحفادهم خلال أشهر معدودة تضاف بعدها إلى ألقابهم كلمة"سابق"-أي وزير سابق، نائب سابق، ... إلخ-.

خاصة إن كان هذا النائب أو الوزير أو غيرهما فقيرًا أو وضيعًا فإنه (يُفْسِدُ بذلك الدين والدنيا، فإنه إذا كان رأس الناس من كان فقيرًا عائلًا فصار ملكًا على الناس، سواء كان ملكه عامًا أو خاصًا، فإنه لا يكاد يعطي الناس حقوقهم، بل يستأثر عليهم بما استولى عليه من المال، فقد قال بعض السلف:"لأن تمد يدك إلى تنين فيقضمها خير لك من أن تمدها إلى يد غني قد عالج الفقر". وإذا كان مع هذا جاهلًا جافيًا فسد بذلك الدين، لأنه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم، بل همته في جباية المال واكتنازه ولا يبالي بما فسد من دين الناس، ولا بمن أضاع من أهل حاجتهم) [1] .

ولا للديمقراطية: لأنها تعطي الحصانة البرلمانية لكثير من المجرمين الذين ثبتت عليهم التهم ولكن لا يستطيع أحد محاكمتهم لأن ثلثي أعضاء المجلس على الأقل لم يصوتوا لصالح رفع الحصانة البرلمانية عنهم، وحتى لو رفعت -لأسباب في بطن الحاكم- فإنهم لا يُعامَلون معاملة بقية المتهمين، وإنما تحدد إقامتهم في مستشفى مكيف الهواء أو ما شابه، ويسمح لهم بالخروج لأي أسباب عائلية أو سياسية أو بدعوى الحالة الصحية أو بمقايضة سياسية!!.

ولا للديمقراطية: لأنها تقتل القيم الفاضلة في المجتمع فالولاءات تباع وتشترى كما تباع أي سلعة، ولذا فإن كل الاقتراعات داخل المجالس تتم بصورة سرية حتى لا تفضح الصفقات التي تمت في الظلام وخلف الكواليس.

ولو كانت هناك حرية فعلية ونزاهة وصدق مع النفس والآخرين لكانت كل الاقتراعات علنية، يقف كل عضو في المجلس ليقول رأيه أو ينتخب من يريد بكل جرأة وشجاعة، حتى

(1) جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب الحنبلي ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت