فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 104

وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ" [1] "

ولنا تجربة حية في أفغانستان زمن الاجتياح السوفيتي لأراضيها، عندما أجبرت الولايات المتحدة المهاجرين الأفغان إلى باكستان -وهم بالملايين- على الانتماء لأحد الأحزاب الرئيسة السبعة التى تم تشكيلها، وعلى رأس كل منها واحد ممن يسمون بقادة المجاهدين أو العلماء، وربطت استلام المساعدات والإقامة في المخيمات بتلك العضوية، ولعبت دورًا خطيرًا في زيادة تجزئة الشعب وإدخال عنصر جديد للتناحر والاقتتال، ما بين: حزب وجمعية واتحاد وحركة ... إلخ، ولا زالت أفغانستان تدفع ثمنه إلى الآن، وبعد أن كانت تعاني التقسيم العرقي فقط، أصبحت تعاني من الأمرين معًا.

-ثم إن الأصل في المؤمنين هو قيامهم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى. لذلك لا يوجد شيء اسمه حكومة مقابل معارضة دائمة منظمة! فالحاكم أو الحكومة إنْ أحسنوا وجب على الجميع أن يكونوا معهم يدًا واحدةً، وأن يعينوهم ما استطاعوا. وإن أساءوا وجب النُّصح والتقويم على حسب التدرج الذي بَيَّنته الشريعة الغرّاء وسيرة الخلفاء الراشدين، والأئمة الفقهاء المخلصين، حتى لو وصل الأمر إلى حد تقويم ذلك الاعوجاج بالسيف عند ظهور الكفر البواح.

-وكما ذكرنا فإن الديمقراطية الصورية التي تطبق في بلاد المسلمين تعطي الحاكم"الشرعية"في أن يفرض ظلمه وطغيانه باسم القانون والدستور ودولة المؤسسات، وتتحمل الحكومة الوزر دائمًا وتتم إقالتها وحل البرلمان كلما أصابت الأمة نكبة من النكبات أو مصيبة من المصائب، والحاكم آمن في قصره يداعب مساعداته أو حيواناته الأليفة التي يقتنيها، وقد يلجأ إلى التخلص من أقرب معاونيه ومستشاريه، لأن الكرسي لا يتسع إلا لشخص واحد، وطبقًا للقاعدة:"إنَّ الرئيس دائمًا يضحي بجنوده بدلًا من أن يضحي بنفسه".

-وكما أن ضحايا التغييرات الوزارية غالبًا ما يكونون سيئين ويستحقون التغيير بل المحاكمة، فإنَّ كثيرًا ما تحرم الأمة من جهود علماء أكفاء ووزراء موفقين خرجوا نتيجة حل المجالس النيابية بقرار من الرئيس في الوقت الذي تخلت الحكومة فيه عن دعمهم في الحملة

(1) الروم: 31 - 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت