فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 104

بدأ التطبيق الديمقراطي الحقيقي -كما يدَّعون- في 16 نوفمبر عام 1988 عندما تولت"بينظير بوتو" (وكلمة بينظير تعني لا نظير لها) زعيمة"حزب الشعب"رئاسة الحكومة، وسط هالة من التمجيد والتهليل الدولي كأول رئيسة وزراء في العالم الإسلامي، وتلميع إعلامي لها كنصيرة للفقراء، ومدافعة عن حقوق الإنسان والمرأة، ومحاربة للفساد والبيروقراطية، وهيمنة العسكر على الحكم، ثم أقيلت وزارتها بعد 22 شهرًا فقط من الحكم بتهم ثلاث: الفساد، وسوء الإدارة، ومخالفة الدستور، ولكنها كانت قد استطاعت هي وزوجها وشركاؤهما الثراء الفاحش واستنزاف موارد البلاد خلال تلك الفترة الوجيزة، فانطبق عليهم قول الله - عز وجل:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ" [1]

ثم جاء نواز شريف وحزبه"الرابطة الإسلامية"للمرة الأولى للسلطة في 6 نوفمبر 1990 بسياسة لصالح الرأسماليين والإقطاعيين، وسلك نفس المسلك، ثم لما اشتد الخلاف بينه وبين رئيس الدولة حول سلطة الرئيس في إقالة الحكومة وحل البرلمان أقاله الرئيس في 26 أبريل 1993، ثم تدّخل الجيش وأجبر الاثنين على الاستقالة بعد فترة حكم استمرت أقل من ثلاث سنوات زادت فيها ثروة نواز شريف الشخصية بنسبة 800% بينما زادت في خلال عشر سنوات بما فيها تلك الفترة بنسبة 3600%.

ثم عادت بينظير بوتو للحكم مرة ثانية في 19 أكتوبر 1993! ثم أقيلت للمرة الثانية في 5 نوفمبر 1996 بنفس التهم الثلاث وأضيف إليها: نشر ثقافة وقيم فاسدة في المجتمع، وفشل الحكومة في معالجة مشكلتى البطالة والتضخم، وزيادة الضرائب بشكل كبير، وانتهاج سياسة اقتصادية فاشلة أدت إلى ارتفاع القروض والائتمانات التي حصلت عليها وأعضاء حزبها والمنتفعون من حكمها من البنوك ومراكز التمويل الحكومية حتى وصلت إلى 140 ألف مليون روبية (قرابة 5 آلاف مليون دولار) .

ثم يعود نواز شريف مرة ثانية للحكم بعد انتخابات عام 1997 والتي حصل فيها حزبه منفردًا على أكثر من ثلثي مقاعد المجلس النيابي؛ حتى وقع الانقلاب عليه من قبل رئيس الجيش آنذاك الجنرال"برويز مشرف"في أكتوبر عام 1999، وانتهى الأمر بإبعاد"نواز"

(1) البقرة: 204 - 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت