فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 104

وكانت الجزائر للديمقراطيين المسلمين -مع تركيا- عبرة لمن يعتبر، ودرسًا مفاده: أن الكفر لن يسمح بقيام"دولة إسلامية حقيقية"عن طريق الديمقراطية أبدًا، حتى ولو كانت أصغر دولة في أقصى بقاع الأرض.

والآن بعد مدة تزيد عن عقد من الزمان شهدت خلالها الجزائر مذابح بشعة على أيدي العسكريين الجزائريين وعملائهم الذين اندسوا وسط الجماعات المسلحة، راح ضحيتها أكثر من مائة ألف جزائري، معظمهم من خيرة شباب الجزائر خلقًا وعلمًا ودينًا، لا زال النظام الجزائري يدَّعي"الديمقراطية"، ويقوم بإجراء انتخابات رئاسية وعامة على هذا الأساس!

ولا زال الجنرالات منذ ذلك التاريخ يهدمون ما تبقى من دين وخلق لدى المسلمين، وأكدوا خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الجزائر أنهم يمسكون بزمام الأمور وهم صنّاع القرار في هذا البلد، خاصة بعد أن غاب عنها من كان يستطيع تحدي النظام السياسي بعد القضاء على الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

ونجح الرئيس الجزائري في الانتخابات الرئاسية الثانية له بعد حصوله على أعلى نسبة أصوات حصل عليها رئيس جزائري منذ تطبيق نظام الانتخابات، بمساعدة الجيش له خلال الحملة الانتخابية في استخدام تكتيكات جديدة.

حيث تمت إتاحة الفرصة للرئيس الجزائري في الاستحواذ على وسائل الإعلام، مع القيام بحملة دعائية مكثفة عن التطور الاقتصادي المطرد خلال فترة رئاسته الأولى، والتحسن الأمني الكبير (طبقًا لتقرير لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي عن الانتخابات الجزائرية) .

كما تم منع المرشحين الآخرين من بحث دقة القوائم الانتخابية قبل إجراء الانتخابات، وصدّق المراقبون الدوليون جميعًا على حرية ونزاهة العملية الانتخابية وأنها تمت بحيادية كاملة من قبل السلطة التنفيذية!

ويكفي الإشارة إلى أن أقل من 200 ألف شخص يسيطرون على 80% من الدخل العام للدولة الذي يزيد عن 30 مليار دولار خلال العام الماضي، وأن المناطق الريفية التي تمثل غالبية مناطق الدولة مهملة تمامًا في الخدمات والمشروعات، ولذا تكثر ظاهرة التسول من قبل جميع الأعمار ومن الجنسين في المدن الكبرى!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت