الصهيوني من الإدانة، منها مرتان خلال أيام قلائل من شهر أكتوبر عام 2003، لمنع الكيان الصهيوني من اتخاذ أي إجراء ضد رئيس السُّلَطَة الفلسطينية، أو إيقاف بناء الجدار العازل بينهم وبين الفلسطينيين، ثم كان استخدام الفيتو في مارس عام 2004 لمنع صدور قرار من المجلس لإدانة جريمة اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين -كما نحسبه-، وهي العملية التي أثارت الاشمئزاز في نفس كل من كان في قلبه مثقال ذرة من الإنسانية أو الإيمان، مما أعطى أوضح دليل على أن هذه الدولة الكافرة لا تقيم للعالم وزنًا، ولا تأبه بالرأي العام العالمي ولا الإجماع الدولي المزعوم.
إن محاولة شغل الناس بقضية الديمقراطية والأمة تعاني أزمات داخلية طاحنة: اقتصاديًا وروحيًا وأخلاقيًا وعلميًا، وأخطارًا خارجيةً محدقة؛ كمن يكون لديه مريض في غرفة العناية المركَّزة قد أعلن الأطباء وفاته"معمليًا أو باصطلاح الأطباء اكلينيكيًا"، أي أن قلب المريض توقف عن النبض وضخ الدم لبقية الأعضاء، فتغير لذلك لون القدمين والرجلين واليدين، وبردت حرارتها، فجاء من يطالب الأطباء ببذل أقصى جهودهم في تدفئة الرجلين ورفع حرارتها، وتدليكها حتى تعود للونها الطبيعي؛ بدلًا من القيام بتدليك القلب وإجراء التنفس الصناعي والتدابير الطبية اللازمة لإنقاذ حياة المريض الذي سيموت"فعليًا"وليس"معمليًا"فقط إنْ استجابوا له.
والآن نستعرض في عجالة نتيجة التطبيق الديمقراطي في بعض الدول الإسلامية الكبيرة التي تمثل ثقلًا من حيث عدد السكان، أو المكانة وسط دول المسلمين. ونقصد بها الجزائر واليمن وباكستان -كمثال-، لتبين لنا صدق ما ذكرناه في الباب السابق"منطقيًا وعقليًا": من عدم جدوى الأخذ بالنظام الديمقراطي في تغيير واقع المجتمعات الإسلامية، وأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
أولًا: الجزائر:
شهد العالم كله -ما بين مؤيد وصامت- الانقلاب العسكري السافر على"الديمقراطية"في الجزائر أوائل التسعينيات من القرن الماضي. ووجد العسكر -الحكام الفعليون- الدعم الكامل من فرنسا"خاصةً"، والنصارى واليهود"عامةً".