فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 104

الفتَّاكة التي تطحنهم لا يملكون ثمن الدواء لها. وازدياد حالات الانتحار للشباب والرجال في مقتبل العمر يأسًا من تحسن الحال أو عدم القدرة على توفير أدنى متطلبات الحياة.

فماذا تفيد الديمقراطية في هذه الحالة؟!

إن الفقير الجائع لا يريد بطاقة انتخابية ليمارس بها حقه الطبيعي في التصويت، وإنما يحتاج إلي الخبز وما يأتدم به، والمال الذي يتكسب به ويغنيه وأهله عن سؤال الناس!

والذي يتقلب على الحصير البالي من شدة البرد، لا تبعث لوحة الدعاية الانتخابية الدفء في أوصاله فيستطيع النَّوم العميق، ولكن يبعثه فراش ثخين ولحاف أو غطاء صوفي ثقيل.

والأمر المؤسف أننا لا نعتبر بتجارب الآخرين خاصة في تركيا والجزائر، وقد رأى العالم أجمعه ما حدث فيهما من انقلاب عسكري سافر على الاختيار الشعبي ممثلًا في حزبي الرفاه بقيادة نجم الدين أربكان والجبهة الإسلامية للإنقاذ.

فمهما أعطى المسلم من مواثيق وتعهدات كتابية وشفهية بالسير على خطى الزعيم مؤسس الدولة، والالتزام بدستور الدولة العلماني والقوانين الوضعية، وضمان حقوق المرأة والأقليات الدينية والعرقية .. إلخ.

وتبرأ من الجهاد بالسلاح ومن الأحزاب الجهادية التي تُتَّهم من قبل الغرب بالتطرف والإرهاب، ومن نموذج أفغانستان وحكومة الطالبان وثقافة الكلاشنكوف؛ مهما فعل ذلك وأكثر منه فلن ترضى عنه القوى الكبرى أبدًا، وسيشككون في كل قرار يتخذه وسينتهزون أول فرصة للإيعاز للحاكم بإقالة الحكومة وحل البرلمان، والاكتفاء -ذرًا للرماد في العيون- بشجب هذا الانقلاب السافر على الديمقراطية! ومطالبته بسرعة العودة إليها وإجراء الانتخابات. وصدق الله القائل:"وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" [1]

ولهذا لم يفد نجم الدين أربكان القسم باحترام دستور الدولة العلماني، والسير على خطى الزعيم اليهودي الهالك كمال أتاتورك، ولا شفع للجبهة الإسلامية ذلك التأييد الشعبي الهادر، وحصْدها لأصوات الناخبين حصدًا.

كما أن الوقت ليس له قيمة عندنا، فنحن نعوِّل على الانتخابات القادمة بعد فترة قد تطول أو تقصر -على حسب هوى الزعيم-، فإذا حان أوانها لم نستطع مجاراة منافسينا في

(1) البقرة: 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت