بل حتى على المستوى السياسي والتطبيق الديمقراطي: ضعفت الأحزاب القوية التي كانت تنادي بمبادئ وقيم قريبة من مبادئ وقيم المجتمعات المحافظة، وظهرت على حسابها الأحزاب اليسارية واليمينية المتعصبة وذات الأفكار والميول الشاذة والمنحلّة.
وانشقاقات في داخل الأحزاب الكبيرة.
وحكومات هشة تسقط باستقالة وزير.
ورئيس الدولة من حزب ووزيره الأول من حزب آخر.
وفضائح للممارسات غير المشروعة وغير الأخلاقية التي يمارسها الساسة للوصول عن طريق الانتخابات لسدة الحكم كما يحدث في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وغيرها.
والمصيبة الكبرى أن الديمقراطية المعاصرة تحتم تحديد فترة الرئاسة والمجالس النيابية بمدة زمنية لا تزيد عن أربع أو خمس سنوات تجرى بعدها انتخابات أخرى! أي أن بعد كل أربع سنوات يتم نهب ثروات البلد وإيقافها على قدم وساق انتظارًا لعقد انتخابات لا ناقة للشعب فيها ولا جمل؛ لأن المنتخبين لا يمثلون الشعب حقيقة، وإنما يفوزون بالتزوير والرشوة وغيرها من الوسائل غير المشروعة.
والمعلوم أنه تنفق مئات الملايين من الدولارات في كل مرة تجرى فيها تلك الانتخابات وغالبًا ما تكون بالدَّين الذي يرهق الشعوب ويستعبدها! وكما ذكرنا فإن المسئولين الذين يصلون عن طريق الانتخابات ينفقون أموالًا طائلة في الدعاية وعقد الاجتماعات الجماهيرية الحاشدة وغيرها من أوجه الإنفاق، ويجتهدون خلال فترة تولي المنصب أو كرسي المجلس النيابي في استعادة تلك الأموال مضاعفة للإنفاق منها على الحملة الدعائية القادمة وتأمين المستقبل لهم ولأبنائهم وأحفادهم، كما يجتهد المعاونون لهم والمساعدون كذلك لتحقيق نفس المطلب!
إنَّ من أهم متطلبات الديمقراطية كما فهمنا من المنظِّرين لها، ارتفاع المستوى العلمي والثقافي لدى غالبية أفراد الشعب. وكذلك ارتفاع مستوى المعيشة حتى يستطيع المواطن العادي ممارسة حقه السياسي بكل حرية واستقلالية وكرامة، وهذا مفتقد في بلاد المسلمين -إلا ما ندر- الذين يموت الآلاف منهم يوميًا بسبب الجوع ونقص التغذية، والأمراض