فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 104

بل هل نستطيع القضاء على حملات التنصير في بلادنا، والتخلص من تلك المؤسسات الغربية التي تتستر برداء الإنسانية والخدمة الاجتماعية لتنصِّر أكبر عدد من المسلمين، حتى تحول المسلمون إلى أقلية في كثير من الدول الأفريقية والفقيرة، ووصول رئيس يدَّعي الإسلام وهو نصراني أو يهودي الأصل، أو علماني الاعتقاد والفكر، إلي سدة الحكم في دولة مسلمة؟!

وهل .. وهل .. أسئلة كثيرة لو استطردنا فيها فلن يكفي مجلد لذلك، ونترك القارئ ليطلق لنفسه العنان في التفكير بهذه الطريقة؛ ليدرك استحالة التغيير المنشود عن طريق الديمقراطية.

ولذا نقول بكل ثقةٍ ويقينٍ: إنه لا خير في الديمقراطية أبدًا -أو أن إثمها أكبر من نفعها شأن الخمر والميسر-، ولو كانت خيرًا لما ساقته الدول الاستكبارية والاستدمارية ليطبق في بلادنا بالقوة العسكرية أو بالضغط السياسي والاقتصادي والإعلامي، ولما ادّعت أمريكا أنها غزت العراق للقضاء على الحاكم الديكتاتور وإقامة نظام ديمقراطي مسالم مكان نظامه؛ فهل يعقل أن أمريكا تريد الخير للمسلمين؟!

ونقول انظروا لأي شعب من الشعوب التي أخذت بالديمقراطية سواء العريقة منها أم الحديثة؛ ستجدون أن الخط البياني للنمو الاقتصادي والازدهار الحضاري والثقافي، والالتزام بالقوانين التي تحمي حقوق الإنسان وتساوي بين جميع أتباع الدولة آخذ في الانحدار السريع، في الوقت الذي يتصاعد فيه خط البطالة والفقر والتخلف الثقافي وزيادة الفوارق بين طبقات المجتمع، والسقوط الروحي والديني المريع.

هذا بالإضافة إلى ارتفاع معدل الجريمة المنظمة والإدمان وتعاطي المخدرات، والتفكك الأسري، وارتفاع نسبة الطلاق وانخفاض معدل الزواج، وانتشار الأمراض الجنسية الخطيرة نتيجة الممارسات الشاذة والمحرَّمة؛ كل ذلك نتيجة مباشرة للديمقراطية والحرية الإباحية التي تمنحها الحكومات للمواطنين وإلا فسيسقطونها في أول انتخابات عامة إن لم يتم حجب الثقة عنها وتضطر للاستقالة الفورية.

ولو كانت الديمقراطية خيرًا لأفادت أهلها أولًا، ولكنها كالسحر الذي لا يفيد الساحر، حيث يعيش ويموت في أفقر حال وأسوأ مآل، ولو نفعه سحره فأغناه لنفع غيره من العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت