فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 104

ويؤخرون الصلاة عن وقتها"، فقلت: يارسول الله! إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال:"لا طاعة لمن عصى الله") [1] ."

وبين أن يتعرض للحرب من قادة الحزب وكوادره العليا ماديًا وإعلاميًا إن خالفهم في ذلك، خاصةً إن ارتبط الرفض بمحاولة تغيير ما يعتقد عدم صحته شرعيًا أو منطقيًا، وتكوين جبهة معارضة داخل الحزب أو الجماعة، وغالبًا ما ينتهي به الأمر إما في السجن وإما في القبر، فإن كان العضو ذا شوكة ووراءه من يدعمه ويحرِّضه من أتباع الزعيم أو الحكومة فغالبًا ما ينشق عن الحزب الذي ينتمي إليه ويكوِّن حزبًا جديدًا وربما يأخذ نفس الاسم مع إضافة بسيطة حتى يتميز عن الحزب الذي انشق عنه.

هـ- قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق:

يقول الشيخ حسن قائد حفظه الله:"لعل من أخطر مظاهر التنافس الحزبي والأثر المدمّر للديمقراطية الزخرفية -خصوصًا-، هو وقوع مصادمات مسلحة بين أنصار الأحزاب المتنافسة، وأحيانًا سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وهذا من أبشع ما يمكن أن يقع فيه المسلم دفاعًا عن باطلٍ -أو حتى ما يظنه حقًا- تجاه أخيه المسلم، لأن الانتماء لحزب منافس أو العمل لحسابه لا يبيح دم المسلم، إلا إذا انتمى إلي حزب كافر عندنا من الله فيه برهان مع قيام الحجة ووضوح المحجة وانتفاء عوارض الجهل والتأويل والإكراه وغير ذلك مما هو معروف مقرر في مواضعه عند العلماء، أو فعل ما يستوجب عليه القتل طبقًا لأحكام الشريعة، فيطبَّق عليه بضوابطه الشرعية وحدوده المرعية ودوائره الضيقة، وليس بهيجان الفتن واستثارة العامة العمياء، والتشفي الجاهلي والعصبية المقيتة؛ كما هو مشاهد إثر كل انتخابات؛ بل وفي خضم حملاتها، ولو أن تلك الدماء التي تسفك انتصارًا لأحزاب الباطل وانتقامًا من منافسيهم في الضلال قدمها أصحابها بسخاء ورضاء في ساحات الجهاد ولإعلاء كلمة الله تعالى لكانت أمة الإسلام في خير عميم وانتصار عظيم، ولكن تلك هي ضريبة الشّيَع والأحزاب المفرِّقة لوحدة الأمة الممزِّقة لجسدها والتي يريد البعض أن"يؤسلِم"وضعها تحت شعار حرية الفكر والتعبير ولا حول ولا قوة إلا بالله) اهـ."

قال الله - عز وجل:"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" [2]

(1) خرَّجه أحمد وابن ماجه والطبراني وصححه أحمد شاكر رحمه الله.

(2) النساء: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت