يُسلِّمها سابقهم للاحقهم، ويخلِّفها أولهم لآخرهم، ومعاناة الأمة الإسلامية من خياناتهم ودسائسهم ظاهرة بادية للعيان.
ج- المخاصمة بالباطل:
يقول الله عزّ وجلّ لرسوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" [1]
قيل في سبب نزول هذه الآيات أن طعمة بن أبيرق وكان من المسلمين سرق درعًا وخبَّأها عند يهودي، فوجدت عند اليهودي، فرماه"طعمة"بها، وحلف أنَّه ما سرقها. فسأل قومه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجادل ويخاصم عنه ويبرئه، فنزلت تلك الآيات.
قال - صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشرٌ، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صدق، فأقضي له بذلك. فمن قضيت له بحق مسلمٍ، فإنما هي قطعة من النّار، فليأخذها أو ليتركها) [2] ."
فمن يدافع عن فرد من الأفراد وينصره وهو يعلم منه سوء السلوك والأفعال. أو عن حزب من الأحزاب وهو يعلم من دستور الحزب وقانونه الأساسي، وبرنامجه الذي طرحه أنه مخالف لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وشريعته، ويبغي الفساد في الأرض؛ فهذا ممن يخاصم بالباطل، ويشترك في الإثم هو والقائم به سواءٌ.
د- الطاعة في إطفاء السُّنة ومعصية الخالق:
من بين المسلمات في النظام الديمقراطي الالتزام بمبادئ الحزب وقراراته التي اتخذت بالأغلبية، وعدم الخروج عن الطاعة للمحافظة على وحدة الصف مهما كانت تلك المبادئ أو القرارات مخالفة للشرع أو حتى القناعة الشخصية، وبذلك يقع الناخب أو العضو في الحرج بين أن يعصي الله عزَّ وجلَّ إن أطاع سادة الحزب وكبراءه، وقد قال رسولنا الأكرم - صلى الله عليه وسلم - لسيدنا معاذ بن جبل - رضي الله عنه: ("سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السُّنة ويعملون بالبدعة،"
(1) النساء: 105 - 107.
(2) رواه البخاري.