فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 104

الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس؛ فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها) [1] .

لأن ذلك تعديل لشخص مجروح، وتحسين لشخص مقبوح، وتمكين لفرد مقدوح، لاستغلال المنصب وهو آمن في تحقيق الثراء المحرّم، والكسب غير المشروع، والاستعلاء على الناس بدون حق، ولا أدل على ذلك من آصف علي زرداري اللص الذي لا تزال صوره إبان سجنه تلاحقه حتى بعد أن صار رئيسًا لباكستان النووية!

ب- التغاضي عن الأصل والمعدن:

فالأصل في السياسة الحديثة -عامة- والديمقراطية -خاصة- التغاضي عن التفتيش في ماضي الزعامات والقيادات، وما عُلِمَ من سوء منبت أو تاريخ مشين، أو جهالة أصل ونسب، يُنْسى أو يُنَسَّى؛ وآلة الإعلام الجبارة كافية للتغطية على السوءات، وإظهار الهزائم كبطولات، وتحسين الوجه القبيح.

ولكن المؤمن لا يتغاضى عن الأصل خاصة فيمن ينتخبه لأنه سيتحمل تبعة هذا الانتخاب، إنْ قصَّر في هذا الأمر الخطير الذي يتعلق بمصير الأمة.

فالمؤمن مكلف في الأمر المتعلق به شخصيًا في مثل قضية الزواج أن يُحْسِن اختيار الزوجة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"تخيَّروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم" [2] ، فكيف بمن يتعرض لقيادة الأمة ويؤتمن على أعراض المؤمنين جميعًا وأرواحهم وممتلكاتهم؟

والذي يتقدم لإمامة المسلمين وقيادتهم لا بد وأن يكون حسن السمعة طيب المنبت لقوله - صلى الله عليه وسلم:"تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهيةً، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجه" [3] .

فأبناء سلالة الخيانة والزندقة وجهالة الأصل لا يؤمل فيهم خيرٌ -إلا ما رحم ربك-، ويجب أن ينحّوا عن التحكم في رقاب المسلمين وأموالهم، قطعًا لدابر ما توارثوه من العمالةِ التي

(1) متفق عليه.

(2) المستدرك على الصحيحين جـ 2 ص 176.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت