(من دعا لظالمٍ بطول البقاء فقد أحب أن يُعْصى الله) [1] ، فكيف بمن وافقه ونصره، ودعمه ليعصى الله بنفسه ويدفع الآخرين أو يجبرهم على عصيانه؟!
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله) [2] .
ولذا يجب على من يفعل ذلك عن علم أم فعله عن جهلٍ ثم علم أن ينكر عليهم ويسعى في تغيير المنكر؛ وإلا فسيشاركهم أوزارهم كاملة من تشريع غير ما أنزل الله وما قد يرتكبونه في حق الأمَّة من سرقة واختلاس ورشوة وخيانة ... إلخ.
2 -العصبية الجاهلية: تعتمد معظم الأحزاب في الدول المتخلفة أساسًا على نشأتها على خلفية عصبية: إما عصبية عرقية، أو عصبية طائفية، أو عصبية عشائرية، أو عصبية دينية مذهبية ... إلخ. والكل يستميت في الدفاع عن العصبية التي يدين بالولاء لها.
وكل هذه العصبيات في النّار إلا ما كانت"لتكون كلمة الله هي العليا"لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من قاتل تحت راية عمّيّة فمات مات ميتة جاهلية". (من قاتل تحت راية عمية إلخ: بكسر عين وضمها وبكسر ميم وبياء مشددتين، أي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كقاتل القوم عصبية فهو فعيلة من العمى الضلالة، والعصبية معاونة ظلم للتعصب والمحاماة والموافقة عمن يلزمك أمره أو تلتزمه لغرض. وقوله: فقتلته جاهلية أي من صنيع أهل الجاهلية والكفر والجاهلية زمان الفترة) [3] .
وهذه العصبية قد توقع صاحبها في كثير من كبائر الذنوب منها:-
أ-شهادة الزور:
فكل من يؤيد حزبًا أو شخصًا ويمنحه صوته ليدخل المجالس النيابية ويمثل الأمة فيها وهو ليس أهلًا لها، فقد شهد شهادة الزور وهي من أكبر الكبائر لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر
(1) ذكره البيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا في الصمت من قول الحسن البصري، وأخرجه أبو نعيم في ترجمة سفيان الثوري من قوله.
(2) المعجم الكبير للطبراني ج 11 ص 114.
(3) شرح سنن ابن ماجه ج 1 ص 283.