فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 104

وحتى من داخل الحزب نفسه يتم مراعاة القبلية والعشائرية والشعبية والولاء للزعيم على حساب العلم والكفاءة والأهلية لتولي المناصب القيادية وذلك على الرغم من علم قادة تلك الأحزاب لحكم الشريعة بعدم جواز ترشيح أحدٍ للمسئولية أو العمل وهناك من هو أكفأ وأحق بذلك منه لأن ذلك خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين.

عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من استعمل عاملًا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين" [1] .

وكذلك من الأمور المستنفرة تزكية النفس، لأن كل حزبٍ بما لديهم فرحون يظنون أنفسهم الأكفأ والأخلص والأطهر، والله أعلم بمن اتقى.

ويدخل في ذلك الحرص على الإمارة أو تولي أمر من أمور المسلمين، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لن نستعمل على عملنا من أراده"، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامةٌ يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة) [2] ."

أضف إلى ذلك الكبر والعجب، والحسد، وحب الظهور ... إلخ من أمراض القلوب التي تصيب الإنسان الذي تتابعه الكاميرات ووسائل الإعلام لتكتب أقواله وأفعاله وتنشر صوره في كل تلك الأحوال.

هذا كان بالنسبة لقادة الأحزاب المنضوية تحت لواء الديمقراطية سواء كانت إسلامية أم غير إسلامية.

أما جماهير تلك الأحزاب والمناصرون لها أو الذين يصوِّتون لصالحها، فلهم عثرات وزلات تنتظرهم خاصة تلك الأحزاب التي ترفع شعارات مخالفة لكتاب الله عزّ وجلّ وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو التي تدعو إلى القومية والعصبية القبلية وتتاجر بقضايا القبائل والعشائر والعرقيات.

ولعل من أخطر هذه الأخطاء التي قلَّما ينتبه لها الناس أو يلفت العلماء انتباههم لها ويبينوا لهم خطورتها:-

1 -التعاون على الإثم والعدوان: فالذي يؤيد فردًا من الأفراد أو حزبًا من الأحزاب، وهو يعلم سوء طويته ومقصده من ترشيح نفسه في الانتخابات، مشارك لذلك المرشح في الإثم ومعاون له على معصية الله إن أساء استغلال مقعده في المجلس النيابي أو الوزارة، لأن

(1) سنن البيهقي الكبرى ج 10 ص 118.

(2) رواهما البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت