سيدنا إبراهيم أبي الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - والذين آمنوا معه لقومهم:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" [1]
فهل يا ترى يستطيع سالك درب الديمقراطية تطبيق هذه القاعدة؟
إن الديمقراطية تفرض على منتهجها أن يتعامل بأدب ولطف مع الآخرين مهما كانت نوعياتهم ومجاملتهم ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، واستخدام الألفاظ التي تناسب كل قيادي منهم في الساحة على حسب مكانته وسلطته، لا على حسب خلقه ودينه.
يقول - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجلُ يلقى الرجلَ فيقول له: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثمّ يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال:"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" [2] "
ثمّ قال - صلى الله عليه وسلم:"كلا والله لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهنَّ عن المنكرِ ولتأخُذُنَّ على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتقصرُنَّه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعضٍ، ثم ليلعنكم كما لعنهم" [3] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن ناسًا قالوا له: إنَّا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم! قال ابن عمر رضي الله عنهما:"كنَّا نعدُّ ذلك نفاقًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -") [4] .
(وجميع الإسلاميين الديمقراطيين بلا استثناء وهم يدخلون في هذا المجال يقرون إما اعتقادًا أو موافقةً للحال بجملة من الأشياء ويلزمهم بذلك النظام الدستوري النيابي وقوانين الانتخابات ومن ذلك:
(1) الممتحنة: 4.
(2) المائدة: 78 - 79.
(3) رواه أبوداود والترمذي وقال حديث حسن.
(4) رواه البخاري.