فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 104

والله سبحانه وتعالى ينهى عن الركون لهؤلاء في قوله تعالى:"وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَآء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ" [1]

ولا ولايتهم وطلب النصرة والعون منهم:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [2]

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآء السَّبِيلِ" [3]

وأنّى لمن أراد أن يقيم الشريعة الإسلامية ويطبقها في حياة الناس أن يتحالف أو يستنصر بألد أعدائها الذين يعملون ليلًا ونهارًا لنشر الرذيلة والفساد بين المؤمنين، ويمكرون ليصدوا عن سبيل الله؟! حتى وإن زعموا أنهم مسلمون يصلّون ويعتمرون، والله يبين حكمهم ويفْصل في أمرهم:

فأولئك الذين يريدون أن يجعلوا أحكام الشريعة عضين فيؤمنون ببعضها فيطبقونه، ويكفرون ببعضها فيهملونه، ويريدون أن يتخذوا بين الشريعة والدساتير الوضعية الأخرى سبيلًا، لا يخرجون عن تلك القاعدة الرّبّانية:

"إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا" [4] .

إن الإسلام يفرض علينا أن نبرأ من طوائف الكفر والظلم والفسوق والعصيان والابتداع في الدين (كلٌ بحسب حاله وقربه وبعده من الحق) ، وأن نفضح سوءاتها والمجاهرين بها والقائمين عليها حتى لا يغتر بهم أحدٌ من المسلمين فيفتن بهم، أو من غير المسلمين فتصده عن سبيل الله، أو يظن أنهم يمثلون الإسلام، ويجب أن نعلنها مدويةً كما أعلنها

(1) هود: 113.

(2) المائدة: 51.

(3) الممتحنة: 1.

(4) النساء: 150 - 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت