فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 104

الجماهير في التصويت، ولكن يجب على الأمة أن تعلن رفضها للنظام الديمقراطي برمته، والانتخابات وما يترتب عليها من نتائج؛ لأن المسألة تتعلق بعقيدة الأمة والتوحيد، وتسليم حاضر الأمة ومستقبلها للنظام الحاكم ومن يدورون في فلكه ويحظون برضاه يتلاعبون بهما باسم الديمقراطية والنيابة عن الأمة، فلا يجوز اتخاذ موقف سلبي حيالها لأنهم بذلك يعطون الفرصة للحكومة لترتكب كل ما ترتكبه باسم الشعب.

وحتى لو فرض أن أحد الأحزاب الإسلامية استطاع الحصول على الأغلبية المطلوبة وتشكيل الحكومة فسيكون كـ"من يملك ولا يحكم".

لذا يجب أن ننأى بالإسلام عن المزايدة، وأن يدّنس اسمه ورسمه خلال الحملة الانتخابية من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمرئية في صورة الاستهزاء بالعلماء واللحية والحجاب والعمامة وغيرها عن طريق الهَمَل من السياسيين ومدّعي الفن!

والله سبحانه وتعالى قدّم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لمن أراد الاستمساك بالعروة الوثقى في قوله تعالى:"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [1] وإعطاء حق الحاكمية للشعب هو إيمان بالطاغوت وليس كفرًا به.

وكذلك شرع الله القتال للقضاء على الفتنة حيث يقول تعالى:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [2] فمن لم يجعل الأمر كله لله فقد أراد الفتنة أو على الأقل فقد ارتضاها!

والأمر الأشد خطرًا في الزّج باسم الإسلام في"اللعبة الديمقراطية"والدخول في تحالفات سياسية لتشكيل حكومة أقلية أو حتى الجلوس في المعارضة، ذلك الأمر هو تمييع قضية الولاء والبراء، بالكفِّ عن التشهير بقادة الأحزاب المخالفة للشريعة ونقد برامجها ورموزها؛ لأجل مصلحة عارضةٍ مهما قيل عنها فإنها لا تقف أمام سيل المفاسد الجارف المترتب عن تلك المجالسات والمجاملات، وإلا فإنهم لن يدخلوا معنا في تحالف، أو التعرض لإسقاط العضوية ومواجهة المحاكم بتهمة التشهير والطعن، والكفر بالنظام العلماني للدولة.

(1) البقرة: 256.

(2) الأنفال: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت