التي يتخذها بعض الناس أربابًا من دون الله، وإن لم يسجدوا لها ويركعوا، فالعبودية عبادة لا يتوجه بها إلا لله.
وقال: أظهر خصائص الألوهية بالقياس إلى البشرية تعبيد العبيد، والتشريع لهم في حياتهم وإقامة الموازين لهم، فمن ادّعى لنفسه شيئًا من هذا كله فقد ادعى لنفسه أظهر خصائص الألوهية، وأقام نفسه للناس إلهًا من دون الله ..
عندما يدّعي عبد من العبيد أن له على الناس حق الطاعة لذاته، وأن له كذلك حق إقامة القيم والموازين لذاته، فهذا هو ادعاء الألوهية، ولو لم يقل كما قال فرعون: {أنا ربكم الأعلى} ، والإقرار به هو الشرك بالله أو الكفر، وهو الفساد في الأرض أقبح الفساد.
فأيما بشر ادّعى لنفسه سلطان التشريع للناس من عند نفسه فقد ادّعى الألوهية اختصاصًا وعملًا، وأيما بشرٍ آخر اعترف لذلك البشر بذلك الحق فقد اعترف له بحق الألوهية سواء سماها باسمها أم لم يسمها ..
إن الذي يملك حق التحريم والتحليل هو الله وحده، وليس ذلك لأحد من البشر، لا فرد ولا طبقة ولا أمة ولا الناس أجمعين إلا بسلطان من الله وفق شريعة الله) [1] .
وهنا لا بد من الإشارة إلى خطورة الزّج باسم الإسلام في العملية الانتخابية والديمقراطية عامةً، تحت لافتات متعددة، ورفع شعارات إسلامية خلال الحملة الانتخابية.
فالأحزاب الإسلامية -وهذه هي القاعدة- لن تنجح في الحصول على الأغلبية المطلوبة، وعندها سيقال إن الشعب رفض الإسلام وأراد العلمانية، والشعب من ذلك براءٌ، لأن الانتخابات لا تمثل القاعدة العريضة فعليًا، ونسب التصويت المتدنية، وعزوف الجماهير عن المشاركة في العملية الانتخابية برمتها أمر معروف للجميع.
والذي صوّت منهم لصالح الأحزاب العلمانية أو اليسارية أو اليمينية؛ فإنما كان ذلك خوفًا من السيف والجلاد، أو جهلًا بحكم الإسلام فيما فعلوه، أو لتحقيق مكاسب شخصية، أو سيرًا مع التيار السائد ونصرة عصبية.
والذين لم يدلوا بأصواتهم -وهم الأغلبية الساحقة- أرادوا رفع الحرج عن أنفسهم والتعبير"سلبيًا"عن رفضهم بالامتناع عن التصويت ولكن هذا قد لا يرفع عنهم التبعة وقد لا يعفيهم عن المسئولية لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وليس معنى ذلك الدعوة لاشتراك
(1) في ظلال القرآن 1/ 471.