فأي كفر أكبر من هذا الكفر! وأي استهزاء ولعب بدين الله من قبل أرباب موائد القمار والحانات الذين تربوا في أمريكا وأوروبا، والضآلين من أتباع المذاهب الشاذة والمنحرفة الذين كانوا لا شيء ثم يريدون أن يكونوا كل شيء!
إن قبول التحليل والتحريم من الدساتير الوضعية وإطاعة البشر في ذلك شرك بالله، لأن الذي يحلل ويحرّم هو الله سبحانه وتعالى؛ فمن أحل ما حرّمه الله أو حرّم ما أحله، فقد جعل نفسه ندًا لله، وادّعى الربوبية.
والذي يطيعه فقد عبده من دون الله كما أوضحه النبي - صلى الله عليه وسلم - لسيدنا عدي بن حاتم - رضي الله عنه - من أن سبب كُفر من كَفَرَ من بني إسرائيل أن أحبارهم ورهبانهم أحلّوا لهم ما حرّمه الله، وحرّموا عليهم ما أحله لهم، فأطاعوهم في ذلك.
يقول الله تعالى في الحديث القدسي:"إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرّمت عليهم ما أحللت لهم" [1] .
ويقول تعالى في القرآن الكريم:"وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ" [2]
وكيف يدّعي الإيمان من لا يرضى بالله حكمًا؟! وكيف يدّعي الحب من يطيع غير سيده وخالقه ومولاه؟!
يقول الله عزّ وجلّ:"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" [3]
يقول سيد قطب -رحمه الله-: (إن الناس في جميع الأنظمة الأرضية يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، يقع في أرقى الديمقراطيات، كما يقع في أحط الديكتاتوريات سواء ..
إن أول خصائص الربوبية هو حق تعبيد الناس، حق إقامة النظم والمناهج والشرائع والقوانين والموازين، وهذا الحق في جميع الأنظمة الأرضية يدعيه بعض الناس في صورة من الصور، ويرجع الأمر فيه إلى مجموعة من الناس على أي وضع من الأوضاع، وهذه المجموعة التي تُخضع الآخرين لتشريعها وقيمها وموازينها وتصوراتها هي الأرباب الأرضية
(1) رواه مسلم.
(2) النحل: 116.
(3) آل عمران: 31 - 32.