فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 104

كله للشعب وليس لله؟! فإن اختار الشعب -حقيقةً أم زورًا- عدم تطبيق أحكام الشريعة، والتحاكم إلى الدستور الإنجليزي أو الأمريكي، أو استحداث دستور جديد يجمع بين الأمرين معًا الشريعة الإسلامية والدساتير الوضعية التي يسمونها (شرعية) ، فلا اعتراض على رغبة الشعب، ولتكن الدولة علمانية!

يقول تعالى:"أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [1]

وطبعًا إذا اجتمعت الشريعة الغرَّاء والشرعية المزعومة في دستور واحد، فالغلبة للشرعية الدستورية دون الشريعة الربانية إذا اختلفا في مسألة من المسائل، تطبيقًا للقاعدة التي كان يتبعها المشركون في مكة:"فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ" [2]

إننا بمجرد عرض الشريعة على الاستفتاء الشعبي نكون قد أوقعنا أنفسنا والمسلمين في دائرة الهلاك؛ لأن من يقول:"نعم للشريعة فقط"دون شراكة من أي نوعٍ للقوانين الوضعية، وحتمية التنفيذ دون تعديل ولا تأجيل فذاك هو المؤمن.

وأما من رفض تطبيق الشريعة جملةً وتفصيلًا، وقدح في أحكامها وصلاحية تطبيقها في العصر الحاضر فذاك الكافر.

وأما من أراد أن يجمع بين الشريعة والشرعية المزعومة، فذاك المشرك، وذلك مما يجب أن يُعْلَم من الدين بالضرورة.

إن شريعة الله أعلى وأجلَّ من أن تعرض على عامة الناس: الصالح منهم والطالح، والمؤمن والمنافق، والمسلم صحيح الاعتقاد وأصحاب البدع والطرق والمذاهب الشاذة أو الخارجة عن الإسلام لتشريحها والأخذ ببعضها أو ردها بالكلية، مثلما حدث عند صياغة الدستور الموقت للعراق من الاختلاف حول الاعتراف بالشريعة الإسلامية: هل هي المصدر الرئيس للتشريع أي تقبل معها شركاء وفي هذه الحالة لها الأفضلية، أم أنها أحد مصادر التشريع فتستوي مع بقية المصادر فإن شاؤوا عملوا بها وإن شاؤوا اختاروا المصادر الأخرى، أم أنها ليست من مصادر التشريع بالكلية!!

(1) الأعراف: 54.

(2) الأنعام: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت