إذ تنص الديمقراطية على التزام جميع الأعضاء في المؤسسات الديمقراطية وعلى رأسها البرلمان على مبدأ حرية تأييد أو معارضة أي تشريع أو قانون أو قرار مطروح للتصويت. ولكن ...
وضع ما شئت من الخطوط الحمراء تحت هذه الـ (لكن) :
يقر الجميع سلفًا بمبدأ دستورية أو مشروعية أي قرار وأخذه قداسة التشريع حال التصويت عليه بالأغلبية. وإلزام الأمة به بصفته حلالًا صوابًا واجب الإنقاذ على جميع أفراد الأمة .. بدءًا من رأس الدولة (نظريًا) . وانتهاء بأصغر فرد في الأمة (فعليًا) مرورًا بأعضاء البرلمان أنفسهم بمن فيهم من أيده أو عارضه.
فلو طرح مشروع لتقنين الربا أو أي محرم من المحرمات الصريحة .. أو السياسات المحرمة أو الخيانية مثلًا. وهذا مثال قد تكرر كثيرًا في جميع برلمانات البلاد العربية والإسلامية .. فقد وقف (الإسلاميون الديمقراطيون) بالطبع موقف المعارضة .. وفازت كل تلك التشريعات المحرمة شرعًا بالأغلبية بسبب الأغلبية العلمانية كما هو واقع الحال دائمًا حتى الآن. وهنا يأخذ التشريع صفته الدستورية من الأغلبية المؤيدة والأقلية المعارضة كما أسلفنا. وقد سلم (الإسلاميون) ! كما كانوا قد أقروا سلفًا بحكم قوانين اللعبة الديمقراطية، بإلزام الأمة بهذا التشريع. وبالرضا به وبالالتزام به والعمل على إنفاذه في الأمة والحكم به بغير ما أنزل الله .. ) [1] اهـ.
والآن نرى لزامًا علينا أن نتعرض لبعض المنزلقات والمحاذير التي قد يقع فيها من يدخل في لعبة الديمقراطية من قادة المسلمين الطيبين وعامتهم الذين يظنّون أنها الطريق الأسلم للتغيير في ظل المعطيات الحالية، وأن نحاول إيضاح بعض النقاط حول حكم الشرع كما فهمناه:
أولًا: كيف يمكن الجمع بين الإيمان بأن الله هو الواحد الأحد المتفرد بالحاكمية، والديمقراطية التي تدّعي أن الشعب هو الذي يتولى حكم نفسه بنفسه؟!
وإذا كان الله - سبحانه وتعالى - لا يقبل معه شريكًا في الأمر حيث يقول تعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" [2] ؛ فكيف بمن يجعل الأمر
(1) المفصل في شرح آية (لا إكراه في الدين) باب: مفهوم الديمقراطية عند الإسلاميين ج 3 ص 143.
(2) رواه مسلم.