وهي الحائط الذي يتلقى اللوم والانتقادات -لأن الرئيس لا يخطئ كما يصوره الدّجالون- والوقوف كالمتهمين في المجلس النيابي للرد على استجوابات أعضاء المجلس، وغالبًا ما تتم إقالتها وسط الاتهامات واللعنات لتحل محلها حكومة أخرى لتلقى نفس المصير .. وهكذا دواليك.
وإذا كان الناس في 68 دولة في أمريكا وأوروبا والدول الديمقراطية العريقة -كما جاء في استطلاع الرأي الذي أجراه معهد جالوب- قد ذكروا أن حكوماتهم المنتخبة ديمقراطيًا لا تمثلهم ولا تهتم بقضاياهم ولا تبحث عن رغباتهم، ولم يشذ إلا سكان الدول الاسكندنافية وجنوب أفريقيا، فما بالنا بالدول المتخلفة والتي تطبق الديمقراطية الصورية الزخرفية والتي يتم تعيين الحكومة فيها وإن ادعت أنها جاءت نتيجة إجراء انتخابات حرة ونزيهة!.
وأما أعضاء المجالس النيابية فيفترض أنهم يمثلون كلا الجنسين: الذكور والإناث من جميع العرقيات والديانات والأقليات -الطائفية والمذهبية-، والمناطق الجغرافية والسياسية، وجميع الاتجاهات الفكرية والثقافية الأصيلة والدخيلة، ولذلك يدخل المجلس النيابي في الدولة التي تدّعي أن دينها الرسمي الإسلام نائبًا عن شعبها ذي الأغلبية الساحقة المسلمة: المسلم والنصراني واليهودي والمشرك والمجوسي، والبريلوي والقادياني والحبشي والشيعي وغيرهم، والشيوعي والإباحي والعلماني، والارستقراطي والرأسمالي والماركسي وغيرهم، والحاصل على أعلى الدرجات العلمية والأمي الذي لا يستطيع إلا كتابة اسمه؛ كلهم سواء!
المهم الفوز في الانتخابات العامة.
على أن يكون غالبية أعضاء المجلس موالين للحاكم، وأن تكون المعارضة ضعيفة مهمّشة لا تقدم ولا تؤخر في تمرير القوانين التي تتعلق بالقضايا المصيرية التي يقرها المجلس.
هذه الغالبية العظمى التي تقر تلك القوانين لا وظيفة لهم إلا تحقيق أكبر قدر من المكاسب الشخصية والحزبية، وحل مشاكل أبناء الدائرة الانتخابية أو القبيلة التي ينتمي إليها على حساب مصالح الأمة وقضاياها المصيرية، فهم أبعد ما يكونون عن فهم المسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية الشاملة حتى يناقشوها ويدلوا بآرائهم فيها. وحتى إن فهموها فهم أثناء مناقشتها ما بين نائم ومصفق ومشغول بمناقشات جانبية خاصة، وفي النهاية تُقَرُّ المشروعات المقدمة من الحكومة بالإجماع!
(فمن أعظم مظاهر حرمة المشاركة في المؤسسات الديمقراطية وعلى رأسها البرلمان.