فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 104

وصف من هذه الأوصاف خفَّ الاستبداد إلى أن ينتهي بالحاكم المنتخب الموقت المسئول فعلًا، وكذلك يخف الاستبداد طبعًا كلما قل عدد نفوس الرعية، وقل الارتباط بالأملاك الثابتة، وقل التفاوت في الثروة، وكلما ترقى الشعب في المعارف) [1] اهـ.

و"سيادة"الرئيس أو الملك فوق المساءلة، فلا يطاله الانتقاد أو الاتهام لأن ذلك امتهان لكرامة الأمة، ولأن كباش الفداء من الوزراء والمحافظين وغيرهم معدّة سلفًا.

لا يضطر للاستقالة إلا إذا وصل الدّمار مرحلة لا يمكن إخفاؤها، والفساد درجة لا يخفى عوارها، وحدثت انتفاضة شعبية تجبره على التنحي عن السلطة مثل ثورات الربيع التي تجتاح الدول العربية الآن وكان من أبرز نتائجها إزاحة نظام مبارك في مصر، وابن على في تونس ورؤساء ليبيا واليمن وسوريا على الطريق. والتي وإن كانت قد أزاحت الرؤوس إلا أن الطغمة الحاكمة والنظام الاستبدادي قائم لم يتغير، وسوف يتم الضحك على الشعوب بإدخالها في لعبة الديمقراطية الصورية التي طبقت في العراق وأفغانستان، بالسماح بتشكيل أحزاب علمانية في الأساس، وبعض الأحزاب الإسلامية المستترة، ويتنافس الجميع في الانتخابات النيابية والرئاسية.

وقد يفوز حزب من الأحزاب المحسوبة على الإسلاميين بالأكثرية دون الأغلبية المطلقة في الانتخابات النيابية، ومن ثمَّ لا بد من التحالف مع الأحزاب العلمانية لتشكيل الحكومة في مقابل التنازل عن كثير من الشعارات والثوابت التي كان يتمسك بها هذا الحزب وإلا لن يتم التحالف؛ وقد يفوز شخص من المحسوب على الإسلاميين أو السلفيين في انتخابات الرئاسة؛ ولكن ستبقى القوة الحقيقية في يد القوات المسلحة والقوات الأمنية والاستخباراتية.

وسيكون لبقايا النظام البائد يد طولى في إدارة شئون البلاد بما يتفق وتحقيق مصالحهم الذاتية من ناحية، واستمرار الهيمنة الأمريكية واليهودية على مقاليد السلطة من ناحية أخرى، وستستمر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تطحن الشعوب لأن اللصوص والعملاء سوف يتناوبون كراسي المجالس النيابية، والمناصب الوزارية، طالما لم يكن الحكم لله، ولم تكن الشريعة الإسلامية هي التي تحكم البلاد والعباد. وما لم يكن مقياس تقويم الرجال هو التقوى والعلم الديني والدنيوي فستظل الأمة تدور في حلقة مفرغة، لأن تركيا التي يدندنون

(1) طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت