والذي يعمل في بنك من البنوك الربوية أو يتعامل بأي شكل من أشكال الربا،"مراب"ملعون بلعنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له حيث:"لعن آكل الرّبا وموكله"-رواه مسلم-، وزاد الترمذي وغيره"وشاهديه وكاتبه".
وقس على ذلك.
فيجب أن نسمي الأشياء بأسمائها، والأشخاص بأسمائهم.
فهل إذا كتب في لوحات الدعاية الانتخابية"انتخبوا فلان السارق"أو".... الخائن"أو"... الملعون"؛ هل تظنون أن أحدًا من النّاس سينتخبه إلا من كان على شاكلته أعمى البصيرة وفي قلبه مرض؟!
فإذا كانت هذه هي الحقيقة حتى ولو لم تكتب في الدعاية، فلماذا نغض الطرف عنها ونرتضيه ليمثلنا وينوب عنّا؟!
ونفس هذا الكلام يقال لمن يصوّت في المجالس النيابية على عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، خاصة الحدود.
إن الذي يعترض على إقامة الحد على الزاني إنما يريد أن تشيع الفاحشة في المؤمنين:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [1] .
والذي يعطل إقامة الحدود إنما يريد أن يكثّر الزناة والسارقين وشاربي الخمر والقتلة.
وحد رجم الزاني الذي يريدون منا تغييره: إما بدعوى الإنسانية والشفقة واستشراء هذه الكبيرة بين الناس، وإما بدعوى أن ذلك همجية ووحشية -تعالت الشريعة الغرّاء عن ذلك-، إنَّ حد الرّجم موجود في التوراة غير المحرّفة باعتراف علماء اليهود وأحبارهم.
فقد (مُرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محمّم -أي مسوّد الوجه- مجلود، فدعاهم، فقال:"هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟"فقالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم فقال:"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟"فقال: لا والله، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجد حد الزاني في كتابنا الرّجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنّا إذا زنى الشريف تركناه، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد. فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئًا
(1) النور: 19.