بحجرٍ في فيه، فردّه حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجرٍ، فيرجع كما كان .. والذي في النهر آكل الرّبا) [1]
وهناك نقطة جديرة بالتنويه والملاحظة: إن الذي يسرق من غيره ويضبط، يسمى سارقًا ويكتب ذلك في صحيفته، ويعلن ذلك للنّاس، سواء كان الشيء المسروق ملكًا شخصيًّا أو عامًّا، فلماذا يسمى المواطن العادي سارقًا لو سرق شيئًا تافهًا ويفضح على الملأ، ولا يقال لعضو البرلمان أو المجلس البلدي أو مجلس الوزراء سارق إذا سرق بالملايين؟!.
والذي يقبل الرّشوة هو"مرتش"والذي يدفعها له"راش"والساعي بينهما"رائش"وثلاثتهم ملعون، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الراشي والمرتشي، والرائش -يعني الذي يمشي بينهما-" [2] .
فالمواطن الكبير الذي يتلقى الرشاوى على شكل مبالغ ضخمة تضاف إلى رصيده في البنك، أو تسلّم له يدًا بيد، أو يُسْنَد إليه كرسيٌ في الوزارة، أو مقعد في البرلمان مقابل الانحياز للحزب الحاكم أو إعطاء صوته له في الاقتراع السري، لماذا يستنكف أن يقال عنه مرتشي، والذي أعطاه راش؟!
والذي يزني هو"زان"يجب إقامة الحد عليه ويشهده طائفة من المؤمنين -أي علانية-.
وفي وسط السياسيين وممن يسمون بـ"رجال المجتمع"تنتشر هذه الآفة، وربما كان للسياسي"المحترم"أولاد من الزنا معروفون، ومع ذلك يتم انتخابه للبرلمان أو الوزارة فضلًا عن عدم إقامة الحد عليه مع توفر شروط وانتفاء موانعه؟!
والمرشح الذي وضعت فيه الجماعة أو القبيلة أو جماهير الحزب ثقتها، فانتخب للإصلاح، وتحقيق مصالح الذين انتخبوه؛ فخان تلك الأمانة، وخذلهم فخالفهم -سرًا أو علانيةً- واتبع هواه، ولم يبحث إلا عن مصالحه الشخصية على حساب مصالحهم وحقوقهم، فهذا خائن، وكما خان في نطاق صغير فلا نضمن إن انتخب للمجالس النيابية أو تولى منصبًا رسميًا أن يخون الأمة بأكملها، فالذي في طبعه الخيانة يخون الأمانة مهما دقت أو عظمت، فالأمر عنده سيان.
(1) رواه البخاري.
(2) رواه أحمد والطبراني والبزار.