1205 - أبو حزرة جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر بن سلم بن عوف بن كليب التميمي الخَطَفى الشاعر المشهور [1] ، المتوفى باليمامة سنة عشر ومائة وقيل إحدى عشرة. وهو أشعر من الفرزذق عند الأكثر وكانت بينهما مهاجاة ونقائض وهو أحد الشعراء الثلاثة وفائقهم في أنواع الشعر وكان مع حسن تشبيهه عفيفًا وكان الفرزذق فاسقًا وقد التقيا بمنى وهما حاجَّان فقال الفرزدق لجرير:
فإنك لاقٍ بالمشاعر من منى ... فخارًا فخبرني بما أنت فاخره
فقال له جرير: بلبيك اللهم لبيك. فاستحسنوا هذا الجواب منه [2] .
ولما مات الفرزذق وبلغ خبره جريرًا بكى وقال أما والله إني لأعلم أنني قليل البقاء بعده ولقد كان نجمنا واحد وكل واحد منا مشغول بصاحبه وقلَّ ما مات خلٌّ أو صديق إلا تبعه صاحبه وكذلك كان.
والجرير الحبل سَمّته أمه به لما رأت في نومها وهي حامل به كأنها ولدت حبلًا من شعر أسود يقع في أعناق الرجال فأوّلت الرؤيا بأنه غلام شاعر ذو شكيمة.
والخطفى: لقب جده حذيفة. ذكره ابن خلِّكان.
1206 - جُريج الراهب [3] ، [كان رجلًا عابدًا، اتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا ربّ: أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت. وكانت له قصة طويلة مع بني قومه امتحن فيها أولًا وعرف فيها فضله أخيرًا] .
(1) ترجمته في"طبقات فحول الشعراء" (1/ 75) و"الشعر والشعراء" (1/ 453) و"الأغاني" (11/ 61، 16/ 317) و"معجم الشعراء من تاريخ دمشق" (1/ 427 - 437) و"الوافي بالوفيات" (1/ 79 - 81) و"وفيات الأعيان" (1/ 321) و"معاهد التنصيص" (2/ 262) و"شذرات الذهب" (2/ 55 - 58) و"الأعلام" (2/ 119) .
(2) قال ابن العماد الحنبلي في"شذرات الذهب" (2/ 56) : وكان بينهما مهاجاة وتفاخر وفُضِّل جرير بأبياته الأربعة: الفخر والمدح والهجاء والتشبيب، فالفخر قوله في قومه:
إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا
والمدح قوله: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
والهجاء قوله: فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبًا بلغت ولا كلابا
والتشبيب قوله: يصرعن ذا اللّب حتى لا حراك به ... وَهُنَّ أضعف خلق الله أركانا
وكان عمر بن عبد العزيز لا يأذن لأحد من الشعراء غيره.
ولما مات الفرزدق بكى جرير وقال: إني لأعلم أني قليل البقاء بعده ولقد كان نجمنا واحدًا وكل منا مشغول بصاحبه وقلما مات ضد أو صديق إلا ويتبعه صاحبه وبقي حزينًا. وقال: أطفا موت الفرزدق جمرتي وأسال عبرتي وقرَّب منيتي، فعاش بعده أربعين يومًا وقيل: ثمانين وقد قارب المئة.
(3) ترجمته في"جامع الأصول" (10/ 310 - 314) و (13/ 265 - 266) وما بين الحاصرتين تكملة منه و"الإصابة" (1/ 231) .