فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 2345

واعتقته امرأةٌ عقيلية فنسب إليها وكان أكمه [1] ولد أعمى جاحظ الحدقتين، قد تَغَشَّاهُمَا لحم أحمر.

وكان ضخمًا، عظيم الخلق والوجه، مجدرًا، طويلًا أقبح الناس عمىً، وهو في أول مرتبة المُحْدَثين من الشعراء، المجيدين بإجماع الرُّواة [2] ورئاسته عليهم من غير خلاف واشتهر بالمدح والهجاء وأخذ الجوائز السَّنية من الخلفاء وقال الشعر وهو ابن عشر سنين وكان كثير التلون، شديد التعصب للعجم وإذا أراد الإنشاء صفّق بيديه وتنحنح وبصق يمينًا وشمالًا ويأتي بالعجب.

وكان يمدح المهدي بن المنصور ورمي عنده بالزَّنْدَقَة فضربه سبعين سوطًا فمات. ذكره ابن خلِّكان. وشعره كثير مشهور.

1091 - بِشْر [3] بن البَرَاء بن مَعْرُور [4] ، صحابي ابن صحابي، شهد العقبة مع أبيه وشهد بدرًا وما بعدها ومات بعد خيبر من أكلةٍ أكلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشاة المسمومة. وروى عن النبي -عليه السلام- أنه سَمَّاه سَيِّدَ بني سلمة [5] . ذكره في"الإصابة".

(1) في الأصل (أكمهًا) . والأكمه: الذي ولد أعمى كما ذكر المؤلف. انظر"لسان العرب" (كمه) .

(2) فمن شعره في المشورة وهو من أحسن ما قيل في ذلك:

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... بحزم نصيح أو نصاحة حازمِ

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فريش الخوافي تابع للقوادمِ

وما خير كفٍّ أمسك الغُلُّ أختها ... وما خير سيف لم يؤيد بقائمِ

ومن شعره البيت السائر المشهور:

هل تعلمين وراء الحب منزلة ... تدني إليك فإن الحب أقصاني

ومن شعره المشهور قوله:

يا قوم أُذني لبعض الحي عاشقة ... والأُذن تعشق قبل العين أحيانًا

قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم ... الأذن كالعين توفي القلب ما كانا

وقد رماه بالزندقة أيضًا ابن العماد الحنبلي في"شذرات الذهب" (2/ 301) وقال: قيل: كان يفضِّلُ النار على الطين ويصوب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم ويُنسب إليه هذا البيت:

الأرض مظلمةٌ والنار مُشْرقَةٌ ... والنار معبودةٌ مُذْ كانتِ النارُ

وقال: قال ابن قاضي شهبة:"زنادقة الدنيا أربع: بشّار بن بُرد وابن الراوندي وأبو حيَّان التوحيدي وأبو العلاء المَعَرِّي".

(3) ضبط المؤلف اسمه على هامش الأصل الأصل فقال:"بكسر الباء وسكون الشين".

(4) ترجمته في"الاستيعاب" (1/ 310) و"أسد الغابة" (1/ 218) و"سير أعلام النبلاء" (1/ 269) و"الوافي بالوفيات" (10/ 145) و"الإصابة" (1/ 150) .

(5) قطعة من حديث ذكره ابن عبد البر في"الاستيعاب"وابن الأثير في"أسد الغابة"دون سند والحاكم في"المستدرك"مسندًا من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وصححه ووافقه الذهبي وليس كما قالا، فإن فيه محمد بن يعلى السُّلمي لم يخرج له مسلم وهو ضعيف. قال البخاري فيه: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وضعَّفه العقيلي والساجي. وقال ابن عدي: لا يتابع على حديثه. وقد استوفى الحافظ ابن حجر الكلام على هذا الحديث في"الإصابة" (1/ 248) في ترجمة (بشر بن البراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت