فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 86

وسائر الأحكام كلها ومنع الظالم وإنصاف المظلوم وأخ القصاص على تباعد أقطارهم وشواغلهم واختلاف آرائهم وامتناع من تحرى في كل ذلك ممتنع غير ممكن، إذ قد يريد واحد أو جماعة أن يحكم عليهم إنسان ويريد آخر أو جماعة أخرى أن لا يحكم عليهم، إما لأنها ترى في اجتهادها خلاف ما رأى هؤلاء وإما خلافا مجردا عليهم وهذا الذي لا بد منه ضرورة وهذا مشاهد في البلاد التي لا رئيس لها فإنه لا يقام هناك حكم حق ولا حد حتى قد ذهب الدين في أكثرها. اه [1]

وقال الماوردي رحمه الله: وعقدها أي الإمامة لمن يقوم بها واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم. اه [2]

وقال أبو يعلى رحمه الله: نُصبَة الإمام واجبة، وقد قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس، والوجه فيه أن الصحابة لما اختلفوا في السقيفة فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، ودفعهم أبو بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما وقالوا: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش، وورد في ذلك أخبار، فلولا أن الإمامة واجبة لما ساغت تلك المحاورة والمناظرة عليها، ولقال قائل ليست بواجبة لا في قريش ولا في غيرهم. اه [3]

وقال محمد بن على القلعى: أجمعت الآمة قاطبة إلا من لا يعتد بخلافه على وجوب نصب الإمام على الإطلاق وإن اختلفوا في أوصافه وشرائطه [4]

وقال ابن خلدون في مقدمته: إن نصب الإمامة قد عُرِفَ وجوبه في الشرع من إجماع الصحابة والتابعين، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك، ولم يُترك الناس في عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعا على وجوب نصب الإمام. اه [5]

وأما أهمية الإمامة فتظهر في أنه بغياب الإمام تتعطل المحاريب والمنابر وتنثلم شرائع الإسلام وتضيع وتتعطل الأحكام ويضيع اليتامى ولم يحج البيت الحرام ولا يرفع للجهاد علم، ولولا الأئمة والقضاة والسلاطين لما نكحت اليتامى، ولولا السلطان لكان الناس فوضى يأكل بعضهم بعضا وصدق الشاعر حينما قال:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

(1) الفصل في الملل والأهوا ء والنحل لابن حزم، ج4/ 87.

(2) الأحكام السلطانية للماوردي/ 5، راجع شرح مسلم للنووي، ج 12/ 447.

(3) الأحكام السلطانية لأبي يعلى/3، راجع فتح الباري، ج13/ 208.

(4) تهذيب الرياسة وترتيب السياسة للقلعى/ 74.

(5) مقدمة ابن خلدون/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت