فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 86

النار، ومع هذا ما علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوقف الجهاد حتى يتأكد من اكتمال تربية المجاهدين أو منع القوم من الجهاد بحجة معصية بعضهم.

وقد قتل أسامة بن زيد رضي الله عنه رجلا في إحدى الغزوات بعدما قال لا إله إلا الله وأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إنكارا شديدا وندم أسامة رضي الله عنه على ذلك ندما شديدا وما منعه صلى الله عليه وسلم من الجهاد بعدها، بل كان أمير الجيش الذي جهزه النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته.

فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله (قلت: كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [1]

وقد وقع من بعض الصحابة رضي الله عنهم بعض الهنات غير هذا ولم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد بسببها ولم يوقف الجهاد جملة حتى يتأكد أن القوم قد كملت تربيتهم، بل أنكر صلى الله عليه وسلم ما رأى وبلغه من ذلك كل حدث بحسبه، وهذا طرف مما حدث بدون تعليق:

روى البخاري في صحيحه عن بن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر قال نافع لا أحفظ اسمه فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ... ) الآية [2]

وعن واصل الأحدب عن المعرور قال: رأيت على أبي ذر رضي الله عنه بردا وعلى غلامه بردا، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة وأعطيته ثوبا آخر، فقال: كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها فذكرني إلى

(1) رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن حبان والبيهقي.

(2) صحيح البخاري باب (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) الآية، ورواه الترمذي عن ابن أبي مليكة قال: حدثني عبدالله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي، فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله، فتكلما عند النبي حتى ارتفعت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك قال فنزلت هذه الآية) يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) قال: فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي لم يسمع كلامه حتى يستفهمه قال الترمذي: وما ذكر ابن الزبير جده ـ يعني أبا بكر ـ وقال: هذا حديث غريب حسن وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا لم يذكر فيه عن عبدالله بن الزبير، قلت: والذي رواه هكذا هو البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت