أحق به، فقال سمعت في ذلك شيئًا، وإنه لحسن إن كان إتيانه قريبًا، وإن تباعد ذلك حتى يذهب بعيدًا ونحو ذلك، فلا أرى ذلك له. وإن هذا لمن محاسن الأخلاق.
قال محمد بن رشد: قوله: وإنه لحسن إن كان إتيانه قريبًا، معناه: إذا قام عنه على أن لا يرجع إليه، وأما إن قام عنه على أن يرجع إليه فهو أحق به إن رجع بالقرب، فتحصيل هذا أنه إن قام عنه على أن لا يرجع إليه فرجع بالقرب، حسُن أن يقوم له عنه من جلس بعده فيه، وإن لم يرجع بالقرب، لم يكن ذلك عليه في الاستحسان، وإن قام عنه على أن يعود إليه فعاد إليه بالقرب، كان أحق به، ووجب على من جلس فيه بعده أن يقوم له عنه، وإن لم يعد إليه بالقرب، حسُن أن يقوم له عنه مَن جلس فيه بعده، ولم يجب ذلك عليه. وبالله التوفيق.
قال مالك: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: عَن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ «إنَّ أعرابِيًا أدْرَكَ النبيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعَة؟ فَقَالَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا، قَالَ لَا شَيْءَ، وَاللَّهِ لأنِّي قَلِيلُ الصَّلَاةِ، قَلِيلُ الصِّيَام، إلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإنَّكَ مَعَ مَن أحببت» .
قال محمد بن رشد: قوله: إني لقليل الصلاة، قليل الصيام، معناه في النافلة لا في الفريضة، لأن من ترك بعض الصلاة المفروضة، والصيام المفروض، مضيِّعًا لذلك أو مفرطًا فيه فمذهب ابن حبيب فيه أنه كافر. وذهب غيره إلى أنه لا يكون كافرًا بترك شيء من الشرائع إلا بترك الصلاة خاصة، تعلقًا بظاهر ما روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من قوله: مَن