هريرة قال: «نسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلاَت لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَريحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائَةِ عَامٍ» . ومثله لا يكون رأيًا. وقد رواه عن مالك مرفوعًا عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عبد اللَّه بن نافع الصائغ. والكاسيات العاريات من النساء هن اللواتي يلبسن الرقيق من الثياب التي تصف وتشف ولا تستر، فهنَّ في الحقيقة لابسات، وفي المعنى: عاريات.
وقوله: «إِنًهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَهوَ يُوجَدُ مِن مَسِيرَة خَمْسِمائَةِ عَام» - مَعناه: إِن هذا هو جزاؤهن عند اللَّه عز وجل على هذا الفعل، إن جازاهن عليه ولم يغفره لهن، فإنه عز وجل يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وليس معنى قوله"إِنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ"على التأبيد، وإنما معناه: إِنَّهنَّ لا يدخلن فيها إلا بشفاعة النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في المذنبين.
في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان قال مالك: بلغني أن رجلًا قدم حاجًا وأنه جلس إلى سعيد بن المسيب وأذن المؤذن فأراد أن يخرج من المسجد، واستبطأ الصلاة، قال له سعيد: لا تخرج، فإنه بلغني أنه من خرج بعد المؤذن خروجًا لا يرجع إليه، أصابه أمر سوء. قال: فقعد الرجل، ثم إنه استبطأ الِإقامة، قال الرجل: ما أظنه إلا قد حبسني فخرج،