ناحيتها ولم يَرَهُ مثل القطع التي وصفتُ لك قبل ذلك.
قال محمد بن رشد: الحكمُ في قسم حَوَائِطِ النخل كالحكم في قسم الأرضين ما جاز من هذا قسمه بالسهمة جاز من هذا، وما لم يجز من هذا لم يجز من هذا، فإذا كانت الحوائط في موضع أو كانت قريبة بعضها من بعض مع استوائها في القرب من الحاضرة التي تعمر منها أو تشابهها في ذلك قسمت قسمًا واحدًا بالسهمة، وإن كان بعضها أقرب إلى الحاضرة بِيَسِيرٍ تخرج ذلك عندي على اختلافهم في جواز قسم الأرض بالسهمة إذا كان بعضها أكرم وأطيب من بعض؛ لأنها تتفق بالقرب كما تتفق بالكرم، فتختلف لذلك قيمتُها، وَحَد اليسير في ذلك الميل والميلان ونحو ذلك، وكذلك يختلف أيضًا في جواز قسمتها بالسهمة إذا بَعُدَ بعضها من بعض وهي على حد واحد في القرب من الحاضرة؛ لأن الأغراض تختلف في ذلك فتقسم قسمًا واحدًا على ما في كتاب القسمة من المدونة في الدارين أنها تقسم قسمًا واحدًا إذا استوت في النفاق وإن تباعدت في الموضع، ويأتي على ما في رسمِ الأقضية من سماع أشهب من هذا الكتاب في قسمة الدور أنها لا تقسم قسما واحدا إلا على التراضي، وأما إن كان بعضها أقرب إلى الحاضرة بكثير فلا تقسم قسمًا واحدًا بالسهمة لأنها لكثرة تباينها في القيمة كالصنفين، فقول مالك في هذه الرواية في الذي هلك وترك خمسين عرقًا بخيبر وخمسين عرقا بوادي القرى وخمسين في ناحية الفرع ويقسم ورثته على ثلاثة وعشرين سهمًا لأن النواحي يضم بعضها إلى بعض فتقسم قسمًا واحدًا ولا يقسم نخل كل ناحية على حدة لأنه ضرر من أجل أنه لا يصير لكل واحد منهم إن قسموا كل عرق على حدة إلا نخلة نخلة، يريد إن دَعَا إلى ذلك بعضُ الأشراك لأن معنى قوله فقالوا: اقسموا كل أعرق على حدة أي فقال بعضهم ذلك إذ لو قال ذلك جميعُهم واتفقوا عليه لجاز على التراضي ولم يكن فيه كلام، فقول مالك في هذه المسألة يأتي مثل قول عيسى بن دينار في رسم حَمَلَ صبيا على دابة من