فهرس الكتاب

الصفحة 4150 من 4873

قَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْحَيَاةِ وَأَنَّ الْجَوَابَ وَقَعَ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَبَيَانُهُ أَنَّ السُّؤَالَ عَنِ الرُّوحِ يَحْتَمِلُ عَنْ مَاهِيَّتِه وَهَلْ هِيَ مُتَحَيِّزَةٌ أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ حَالَّةٌ فِي مُتَحَيِّزٍ أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ أو حادثة وهي تَبْقَى بَعْدَ انْفِصَالِهَا مِنَ الْجَسَدِ أَوْ تَفْنَى وَمَا حَقِيقَةُ تَعْذِيبِهَا وَتَنْعِيمِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا قَالَ وَلَيْسَ فِي السُّؤَالِ مَا يُخَصِّصُ أَحَدَ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الْمَاهِيَّةِ وَهَلِ الرُّوحُ قَدِيمَةٌ أَوْ حَادِثَةٌ

وَالْجَوَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا شَيْءٌ مَوْجُودٌ مُغَايِرٌ لِلطَّبَائِعِ وَالْأَخْلَاطِ وَتَرْكِيبُهَا فَهُوَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ مُجَرَّدٌ لَا يَحْدُثُ إِلَّا بِمُحْدِثٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى كُنْ فَكَأَنَّهُ قَالَ هِيَ مَوْجُودَةٌ مُحْدَثَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ وَتَكْوِينِهِ وَلَهَا تَأْثِيرٌ فِي إِفَادَةِ الْحَيَاةِ لِلْجَسَدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا الْمَخْصُوصَةِ نَفْيُهُ

قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ مِنْ أَمْرِ رَبِّي الفعل كقوله وما أمر فرعون برشيد أَيْ فِعْلُهُ

فيكون الْجَوَابُ الرُّوح مِنْ فِعْلِ رَبِّي إِنْ كَانَ السُّؤَالُ هَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ أَوْ حَادِثَةٌ فَيَكُونُ الْجَوَابُ إِنَّهَا حَادِثَةٌ إِلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ سَكَتَ السَّلَفُ عَنِ الْبَحْثِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالتَّعَمُّقِ فِيهَا انْتَهَى (وَمَا أوتيتم من العلم إلا قليلا) أي بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِهِ تَعَالَى

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ

قَوْلُهُ (عَنْ علي بن زيد) هو بن جَدْعَانَ (عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ وَاسْمُ أَبِي أَوْسٍ خَالِدٌ الْحِجَازِيُّ يُكَنَّى أَبَا خَالِدٍ مَجْهُولٌ وَقِيلَ إِنَّهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ فَإِنْ صَحَّ فَلَعَلَّ لَهُ كُنْيَتَيْنِ

قَوْلُهُ (صِنْفًا مُشَاةً) بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ مَاشٍ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ خَلَطُوا صَالِحَ أَعْمَالِهِمْ بِسَيِّئِهَا (وَصِنْفًا رُكْبَانًا) أَيْ عَلَى النُّوقِ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُمُ السَّابِقُونَ الْكَامِلُونَ الْإِيمَانَ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمُشَاةِ جَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ كَمَا قِيلَ في قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إناثا أَوْ لِأَنَّهُمُ الْمُحْتَاجُونَ إِلَى الْمَغْفِرَةِ أَوَّلًا أَوْ لِإِرَادَةِ التَّرَقِّي وَهُوَ ظَاهِرٌ

وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنْ قِيلَ لِمَ بَدَأَ بِالْمُشَاةِ بِالذِّكْرِ قَبْلَ أُولِي السَّابِقَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت