فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 4873

وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْعَدْلَ بِأَنْوَاعِهِ أَنْوَارٌ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) لِأَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ

وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ الْقَاضِي هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ ظُلُمَاتٍ عَلَى صَاحِبِهِ لَا يَهْتَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبَبِ ظُلْمِهِ فِي الدُّنْيَا كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْعَى بِنُورٍ هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْ إِيمَانِهِ فِي الدُّنْيَا

قَالَ تَعَالَى يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالظُّلُمَاتِ هُنَا الشَّدَائِدُ وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى قُلْ مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظلمات البر والبحر أَيْ شَدَائِدِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْأَنْكَالِ والعقوبات

وقال بن الْجَوْزِيِّ الظُّلْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْصِيَتَيْنِ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَمُبَارَزَةُ الرَّبِّ بِالْمُخَالَفَةِ وَالْمَعْصِيَةُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ غَالِبًا إِلَّا بِالضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَارِ

وَإِنَّمَا يَنْشَأُ الظُّلْمُ عَنْ ظُلْمَةِ الْقَلْبِ لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَنَارَ بِنُورِ الْهُدَى لَاعْتَبَرَ

فَإِذَا سَعَى الْمُتَّقُونَ بِنُورِهِمِ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ بِسَبَبِ التَّقْوَى اكْتَنَفَتْ ظُلُمَاتُ الظُّلْمِ الظَّالِمَ حَيْثُ لَا يُغْنِي عَنْهُ ظُلْمُهُ شَيْئًا

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ)

أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ وَغَيْرُهُ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ شَأْنِ الْحِسَابِ وَالْقِصَاصِ مِنْ أَبْوَابِ صِفَةِ الْقِيَامَةِ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ بن عُمَرَ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

4 -(بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْعَيْبِ لِلنِّعْمَةِ)

قَوْلُهُ [2031] (مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ مُبَاحًا أَمَّا الْحَرَامُ فَكَانَ يَعِيبُهُ وَيَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْبَ إِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الصَّنْعَةِ لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّ صَنْعَةَ اللَّهِ لَا تُعَابُ وَصَنْعَةَ الْآدَمِيِّينَ تُعَابُ

قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي يَظْهَرُ التَّعْمِيمُ فَإِنَّ فِيهِ كَسْرَ قَلْبِ الصَّانِعِ قَالَ النَّوَوِيُّ مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ الْمُتَأَكِّدَةِ أَنْ لَا يُعَابَ كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت