فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 4873

مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لهم وَإِنَّمَا حَرَّمَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا حَرَّمَ لِخُبْثِهِ وَتَحْرِيمِهِ لَهُمْ حَمْيَةً لَهُمْ وَصِيَانَةً عَنْ تَنَاوُلِهِ فَلَا يُنَاسَبُ أَنْ يُطْلَبَ بِهِ الشِّفَاءُ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْعِلَلِ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَثَّرَ فِي إِزَالَتِهَا لَكِنَّهُ يُعْقِبُ سَقَمًا أَعْظَمَ مِنْهُ فِي الْقَلْبِ بِقُوَّةِ الْخُبْثِ الَّذِي فِيهِ فَيَكُونُ الْمُدَاوَى بِهِ قَدْ سَعَى فِي إِزَالَةِ سَقَمِ الْبَدَنِ بسقم القلب

وقد بسط بن القيم الكلام ها هنا بَسْطًا حَسَنًا مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعِ الهدى

تنبيه قال العنبي فِي الْعُمْدَةِ الِاسْتِشْفَاءُ بِالْحَرَامِ جَائِزٌ عِنْدَ التَّيَقُّنِ بِحُصُولِ الشِّفَاءِ كَتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ فِي الْمَخْمَصَةِ وَالْخَمْرِ عِنْدَ الْعَطَشِ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ وَإِنَّمَا لَا يُبَاحُ مَا لَا يُسْتَيْقَنُ حُصُولُ الشِّفَاءِ بِهِ

وَقَالَ إِذَا فَرَضْنَا أَنَّ أَحَدًا عَرَفَ مَرَضَ شَخْصٍ بِقُوَّةِ الْعِلْمِ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يُزِيلُهُ إِلَّا تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ يُبَاحُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ كَمَا يُبَاحُ شُرْبُ الْخَمْرِ عِنْدَ الْعَطَشِ الشَّدِيدِ وَتَنَاوُلُ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ

قُلْتُ دَفْعُ الْعَطَشِ وَانْحِدَارُ اللُّقْمَةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ مُتَيَقَّنٌ وَأَمَّا حُصُولُ الشِّفَاءِ بِالتَّدَاوِي وَلَوْ بِالْحَلَالِ فَلَيْسَ بِمُتَيَقَّنٍ فَقِيَاسُ التَّدَاوِي بِالْحَرَامِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ عِنْدَ الْعَطَشِ الشَّدِيدِ وَانْحِدَارِ اللُّقْمَةِ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ

قَالَ الشَّيْخُ بن الْعَابِدِينَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّ إِسَاغَةَ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ وَدَفْعَ الْعَطَشِ بِهِ مُتَحَقَّقُ النَّفْعِ وَلِذَلِكَ مَنْ لَمْ يُسِغِ اللُّقْمَةَ وَلَمْ يَدْفَعِ الْعَطَشَ عِنْدَ وُجُودِ الْخَمْرِ وَمَاتَ يَأْثَمُ بِخِلَافِ التَّدَاوِي وَإِنْ كَانَ بِالْحَلَالِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُتَحَقَّقِ النَّفْعِ بَلْ مَظْنُونُ النَّفْعِ وَلِذَلِكَ مَنْ تَرَكَ التَّدَاوِي وَمَاتَ لَا يَأْثَمُ انْتَهَى

وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ فَإِنْ قِيلَ التَّدَاوِي حَالُ ضَرُورَةٍ وَالضَّرُورَةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَ فَالتَّدَاوِي بِالْحَرَامِ مُبَاحٌ قُلْنَا التَّدَاوِي لَيْسَ حَالَ ضَرُورَةٍ وَإِنَّمَا الضَّرُورَةُ مَا يُخَافُ مَعَهُ الْمَوْتُ مِنَ الْجُوعِ فَأَمَّا التَّطَبُّبُ فِي أَصْلِهِ فَلَا يَجِبُ فَكَيْفَ يُبَاحُ فِيهِ الْحَرَامُ انْتَهَى مُحَصَّلًا

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو داود وبن مَاجَهْ

(بَاب مَا جَاءَ فِي السَّعُوطِ وَغَيْرِهِ)

بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَا يُجْعَلُ فِي الْأَنْفِ مِمَّا يُتَدَاوَى بِهِ

قَوْلُهُ [2047] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدُّوَيْهِ بِمِيمٍ وَتَثْقِيلٍ الْقُرَشِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت