فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 4873

الثَّلَاثَةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْيُ صِحَّةِ الشُّؤْمِ وَوُجُودُهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ فَلَا يُنَافِيهِ حِينَئِذٍ عُمُومُ نَفْيِ الطِّيَرَةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ

فَإِنْ قُلْتَ فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قوله صلى الله عليه وسلم الشؤم في ثَلَاثَةٍ إِلَخْ

قُلْتُ قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا بِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ إِلَخْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أنفسكم إلا في كتاب الاية حكاه بن عَبْدِ الْبَرِّ وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ لَا سِيَّمَا مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ ورد في حديث بن عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ نَفْيُ التَّطَيُّرِ ثُمَّ إِثْبَاتُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ وَلَفْظُهُ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ

وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ

وَمِنْهَا مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مَعْنَاهُ إِبْطَالُ مَذْهَبِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي التَّطَيُّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ يَكْرَهُ سَيْرَهُ فَلْيُفَارِقْهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشُّؤْمِ فِي قَوْلِهِ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ بَلِ الْمُرَادُ مِنْ شُؤْمِ الدَّارِ ضِيقُهَا وَسُوءُ جِوَارِهَا وَمِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَلِدَ وَأَنْ تَحْمِلَ لِسَانَهَا عَلَيْك وَمِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ أَنْ لَا يُغْزَى عَلَيْهِ وَقِيلَ حِرَانُهَا وَغَلَاءُ ثَمَنِهَا

وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ ما أخرجه أحمد وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا مِنْ سعادة بن آدَمَ ثَلَاثَةٌ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ وَالْمَرْكَبُ الصالح ومن شقاوة بن آدَمَ ثَلَاثَةٌ الْمَرْأَةُ السُّوءُ وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ وَالْمَرْكَبُ السوء

وفي رواية بن حِبَّانَ الْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ الْمَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوؤُكَ وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْك

وَالدَّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفًا فَإِنْ ضَرَبْتَهَا أَتْعَبَتْكَ وَإِنْ تَرَكْتَهَا لَمْ تَلْحَقْ أَصْحَابَك وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ

قَوْلُهُ (لَا شُؤْمَ) أَيْ فِي شَيْءٍ (وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ) أَيْ قَدْ تَكُونُ الْبَرَكَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْيُمْنُ ضِدُّ الشُّؤْمِ

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ انْتَهَى

قَوْلُهُ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرًا الْكِنَانِيُّ الْكَلْبِيُّ الشَّامِيُّ الْقَاضِي بِحِمْصٍ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمِ) بْنِ مُعَاوِيَةَ النُّمَيْرِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت